فهرس الكتاب
لنأت إلى الصدد والموضوع من غير توسيع هذه المحاكمات: لا يترك الله الملكوت من غير محافظة وحماية ، هذا صحيح ولكن كيف ؟ قد انعم الله بأحكام ونظامات تامة كاملة لإدارة ملكوته ، ومن الكلمات الجامعة للمعاني والأسرار (الشريعة) الاحمدية الغراء ، وسأقول إحدى الحقائق فقط مما تحتويه كلمة (الشريعة) الشريعة بمعنى الطريق والدرب ، أليس اسم (الشارع العام) بمعنى الطريق العام أو الطريق السلطاني ، فالشريعة الإلهية أيضًا مرآة أو بوصلة (1) أو دليل يهدي أبناء الملكوت خط الحركة والطريق التي يجب أن يتعقبوها والملك الذي يجب أن يسلكوه بصورة واضحة وصريحة .
صحائف القرآن، كالمرآة مشتملة على الأحكام والقوانين الشرعية ، والسالكون عليها لا يقعون في الضلالة والاثيما والافروزو الارتداد ، ولا الشقاق والافتراق ، شريعة الله باهرة بسيطة ، وضاحة كالنور ، موافقة للعقل والفن والقواعد الطبيعية ، الشريعة المحمدية هي وحدها التي تكفل السعادة الحقيقية للبشر ، هي شريعة تنظر إلى كافة أبناء الملكوت على حد سواء وتؤدبهم أو تلطفهم جميعًا طبق العدل والمساواة بدون تفريق أو محاباة .
لم يبق اليوم في الوسط شيء غير كامل أو في غير محله ، مما يفرق أو يميز بين أفكار البشر وأقوالهم وأفعالهم ، هي الشريعة تهدي إلى الصراط المستقيم ، الطريق الصحيحة وعليه فلا حاجة لتكليف الروح القدس ولا للتوسل بعبادات الرهبان العديمة الفائدة .
الدين وديوان المتعال الذي رآه دانيال عليه السلام - بعيني النبوة - في الرؤيا يؤيد دين الإسلام وينطبق عليه نقطة فنقطة .
(1) البوصلة بيت الإبرة المغناطيسية التي تعرف بها الجهات .