فهرس الكتاب
لقد افتتح الديوان ، وحضرة الله الأزلي الأبدي على كرسي سلطنته ، محكمة السموات مزدحمة بصفوف الملائكة ، يقدم ذات يشبه البشر والإنسان إلى حضور الحاكم المطلق ، وسيعطي الحكم الإلهي في شان الوحوش ، وسيجازي الوحوش التي أوقعت المظالم في مقدسي الله على الأرض !
أليس في المحكمة حاكم وموظفون وخدام ومدعون ومدعى عليهم ؟ ألم يكمل الديوان بعد والذات المأمور بتنفيذ ما أمر به الديان وهو (الله) حاضر ؟ هل من شيء ناقص؟ لا لا ينقص ديوان الله شيء ، تفتح الأسفار (1) لاستنطاق واستجواب المدعي والمدعى عليه على أمر به الديان !
( ... ... ) نصب الديوان (الدين) وفتحت الكتب في المحاكم الإسلامية لا تزال المحكمة ناقصة غير مشروعة حتى يوجد المصحف الشريف ، الكتاب من جهة يوطد العدالة من حيث الأحكام الشرعية الصريحة الحاوية أحكام إحقاق الحق ، ومن الجهة الأخرى يحلف المشتكون والمشتكي عليهم بالكتاب الذي يؤمنون به بأنهم سيقولون الصحيح والحقيقة في حضور الحاكم ، وكذلك يحلف الذات المأمور بإجراء الحكم على عين الصورة ، ها هو ذا دين وديوان مكي ، هل في الكنائس هكذا دين الله ؟ استغفر الله ؟
الديوان الذي تصوره النبي دانيال عليه السلام ليس في صورة حمل ولا أثر صليب ! لا عيسى ولا رسمه وهيكله ! لا كتاب الإنجيل ولا اسمه ! لا مداخلة ابن الله ولا الروح القدس ! لا أب جالس على العرش ولا ابن على يمينه ولا الروح القدس ! بل الله وحده جل جلاله ، وكل ما عدا ذات واجب الوجود جل شانه هم عبيده ومخلوقاته !
من قدام عرش اللاهوت يجري نهر مملوء بالنور ! هو النور والضوء الذي يمثل العدل والحكمة الإلهية !
هل من مشابهة بين هذه وبين محاكم (الانكيزيسيون) التفتيش ، هل المجامع الروحانية التي حكمت على آريوس ونسطوريوس ولوتر وآلاف من أمثالهم وجعلتهم اناثيما ، تشابه هذه المحكمة السماوية ؟ حاشا ثم حاشا !
(1) الأسفار جمع سفر وهي الكتب .