2.الاعتماد على المنهج الجدلي: وذلك من حيث استدراج الخصم إلى القول ثم محاكمته من خلال قوله، بإبطاله وإظهار تناقضه، كما يتبين ذلك من خلال ذكره لمناظرته لأحد النصارى الذي ناقشه في الدليل والمدلول وارتباط أحدهما بالآخر. إذ أنه حاججه من خلال قوله فألزمه.
3.تفسير القرآن بالقرآن: وتبين ذلك من خلال الآيات التي وردت في البحث، إذ أنه يورد الآية، ثم يورد ما يفسرها من القرآن ذاته، مثل تفسيره لقوله تعالى: { إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح} فقد فسرها بقوله تعالى: { إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون} ، وذلك لنفي البنوة ونفي الحلول، لما استغرب النصارى ميلاد المسيح من غير أب ونسوا آدم، وفي آدم الاستغراب أولى بمنطقهم.
4.عدم إيراد أي نص من الإنجيل: فرغم أن الرازي عرف عنه اطلاعه على كل الفرق والمذاهب في وقته، إلا أنه في تفسيره للآيات المتعلقة بعقيدة النصارى، لم يورد قولا من الإنجيل، ولعله في ذلك يهدف إلى الاكتفاء بالقرآن، الذي أورد كل أقوال النصارى في عيسى، ولا حاجة له في الأناجيل.
5.الميل إلى التجريد: الملاحظ على الرازي أنه يميل إلى التجريد ما أمكن، واستعمال أرقى مستويات النقاش العقلي المحض، ولم يتطرق في ذلك إلى المسائل العملية، ولا إلى واقع النصارى، وبالرغم من أنه أورد بعض الملاحظات المتصلة بتطور عقيدة النصارى من التوحيد إلى التثليث، إلا أنها كانت إشارة عابرة، ولا تعطي أولوية للتطور التاريخي للفكرة، وهذا اتساقا مع منهجه القائم على البرهان العقلي المجرد، والله أعلم.
(1) محمد العريبي، المنطلقات الفكرية عند الإمام الرازي، الطبعة الأولى، (بيروت: دار الفكر اللبناني، 1992) ، ص17.
(2) الأستاذ عرفان عبد الحميد فتاح،"منهج المتكلمين: دراسة وتقويم"، إسلامية المعرفة، السنة الثانية/ العدد الثامن، ذو الحجة 1417هـ/ أبريل 1997م، ص97 وما بعدها.