الصفحة 340 من 381

3.إثبات عبودية المسيح عليه السلام لله تعالى: ثم أن أحوال عيسى عليه السلام تدل على عبوديته لا على ألوهيته، ذلك"أنه كان مجتهدا في العبادة والعبادة لا تليق إلا بالعبيد فإنه كان في نهاية البعد عن الدنيا والاحتراز عن أهلها حتى قالت النصارى إن اليهود قتلوه ومن كان في الضعف هكذا فكيف تليق به الربوبية" (31) ، كما أن المسيح إما يكون قديما وإما محدثا، لكن من المعلوم بالضرورة أنه ولد وكان طفلا ثم صار شابًا وكان يأكل الطعام ويشرب ويعرض له ما يعرض لسائر البشر، وإن كان محدثا كان مخلوقا ولا معنى للعبودية إلا ذلك (32) .

قواعد المنهج عند الرازي: من خلال ما أوردناه من تفسير الرازي للآيات المتعلقة باعتقادات النصارى في المسيح، فإنه يمكننا أن نخرج بمجموعة من القواعد التي - في رأيي المتواضع- تمثل محددات لمنهج الرازي، استعملها في مناظراته للنصارى، وإبطاله لمذهبهم، ومن أهم هذه القواعد ما يلي:

3.البرهان العقلي: حيث احتفى الرازي بالمنطق كثيرا، فكل الآيات التي استعرضناها، كان الرازي يناقش النصارى من خلالها، بأدلة عقلية قائمة على النظر العقلي، وهو يمزج في ذلك بين منهج الكلام ومنهج الإلهيات، وفي ذلك يقول ابن خلدون:"ثم خلط المتأخرون من المتكلمين علم الكلام بموضوع الإلهيات ومسائله بمسائلها فصارت كأنها فن واحد… كما فعله الإمام ابن الخطيب" (33) ، والفرق بين العلمين أن علم الإلهيات"علم ينظر في الوجود المطلق من الأمور العامة للجسمانيات والروحانيات، من الماهيات والوحدة والكثرة" (34) ، أما علم الكلام فهو"علم يتضمن الحجاج عن العقائد الإيمانية بالأدلة العقلية والرد على المبتدعة المنحرفين .." (35) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت