الصفحة 339 من 381

الدور، والتسلسل، وغيرها مما يجعل من نقاشه صعبا على من ليس له خلفية عن المناهج الجدلية والعقلية التي يستعملها المتكلمون، وهي أدلة عقلية غاية في التجريد والتعقيد، وغير متيسرة لأي واحد أن يتابع تسلسلها وفهم مراميها، خاصة مع البعد عن الحقل المعرفي الذي ينتمي إليه الرازي وهو حقل الكلام والفلسفة، ويبدو الرازي في كل هذا غزالي النهج.

ثم يذكر الرازي - وهو في سبيل إيراده الأدلة على إبطال قول النصارى- ما جرى بينه وبين بعض النصارى، فيورد إشكالا طرحه على النصارى وهو قوله:"هل تسلم بأن عدم الدليل لا يدل على عدم المدلول أم لا؟ فإن أنكرت لزمك أن لا يكون الله تعالى قديما لأن دليل وجوده هو العالم فإذا لزم من عدم الدليل عدم المدلول لزم عدم العالم في الأزل عدم الصانع (الله تعالى) في الأزل، وإن سلمت أنه لا يلزم من عدم الدليل عدم المدلول، فنقول إذا جوزت اتحاد كلمة الله تعالى بعيسى أو حلولها فيه فكيف عرفت أن كلمة الله تعالى ما دخلت في زيد أو عمرو بل كيف أنها ما حلت في الهرة أو في الكل (30) ، ، ولما احتج النصراني لقوله بالأفعال العجيبة التي جاء بها عيسى، احتكم الرازي إلى تسليم النصراني بأنه (لا يلزم من عدم الدليل عدم المدلول) ، كما أنه احتكم إلى ما ثبت من معجزات بقية الأنبياء الذين يؤمن بهم النصارى، ومنهم موسى عليه السلام، ومع ذلك لم يقولوا بأنه إله أو حل فيه الله."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت