2.إبطال القول بالحلول والاتحاد: أما إبطال الحلول فإن الرازي ذهب إلى استعمال المنهج الفلسفي والطريقة الجدلية في نفي هذا الحلول، فالقول بالاتحاد"باطل قطعا، لأن الشيئين إذا اتحدا فهما حال الاتحاد، إما أن يكونا موجودين أو معدومين أو يكون أحدهما موجودًا والآخر معدومًا، فإن كانا موجودين فهما اثنان لا واحد فالاتحاد باطل، وإن عدما وحصل ثالث فهو أيضا لا يكون اتحادًا بل يكون قولًا بعدم ذينك الشيئين، وحصول شيء ثالث، وإن بقي أحدهما وعُدم الآخر فالمعدوم يستحيل أن يتحد بالموجود لأنه يستحيل أن يقال المعدوم بعينه هو الموجود فظهر بهذا البرهان أن الاتحاد محال" (28) . ، ومع هذا فإن الرازي يذهب إلى تمييز مقامين للحلول؛ المقام الأول: ماهية الحلول، وهي سواء كانت ككون الشيء في غيره مثل كون ماء الورد في الورد أو حلول السمسم في النار، أو كانت حصول الشيء في غيره على مثال اللون في الجسم فإن كلاهما لا يكون إلا في الجسم والله ليس بجسم، أو كان الحلول بمعنى حصول الصفات الإضافية للذوات فإن هذا أيضا باطل لأن المعقول من هذه التبعية الاحتياج، والله مغني عن الحاجة، فبطل معنى الحلول. أما المقام الثاني: فهو نفي الحلول مطلقا سواء مع وجوب أن يحل أو مع جواز أن يحل، فالقسمان باطلان (29) ، كما يرى الرازي. فالقول بالحلول ذاته باطل كما مرّ، وإنما القول بأنه لا يجوز أن يحل مع وجوب أن يحل أو مع جواز أن يحل لأن ذلك يقتضي إما حدوث الله تعالى، أو قدم المحل وكلاهما باطل، فالأدلة التي سبقت في الآيات المذكورة سابقا تثبت أن الله قديم باتفاق مع النصارى، كما أن الجسم (عيسى) محدث، كما أن لو حل مع وجوب أن يحل لكان محتاجا إلى المحل والمحتاج إلى الغير ممكن لذاته لا يكون واجبا لذاته، وهذا الذي ذكره الرازي وأسميناه دليل الكمال وعدم العجز. ويسترسل في الاستدلال بأدلة كلامية وفلسفية متعددة، لإبطال مسألة الحلول، مستعملا في ذلك أدلة