الصفحة 337 من 381

سادسًا: قوله تعالى: {قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا وجعلني مباركا أين ما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبّارًا شقيا والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا} [مريم: 30-33] . من هذه الآيات يثير الرازي مسائل عدة يعمل من خلالها على"بطال مذهبهم من جميع الوجوه"، ولقد تطرق إلى عدة مسائل، هي؛ نقض ألوهية عيسى عليه السلام، والإجابة على شبهات النصارى، ورد مبدأ الحلول وبيان فساد القول به عقلا، وهو في ذلك يستعمل أدلة منطقية عقلية يمكن إدراكها لذوي العقول مهما كانت عقيدتهم، إذا اعملوا عقولهم، وتفصيل هذه المسائل كما يلي:

1.نقض ألوهية المسيح: ينطلق الرازي من مبدأ متفق عليه بيننا وبين النصارى وهو أن"الله سبحانه ليس بجسم ولا متحيز" (27) . وذلك من وجوه؛ أولها إن اعتقدوا كونه متحيزا، بطل قولهم بإقامة الدلالة على حدوث الأجسام وحينئذ يبطل كل ما فرعوا عليه. والثاني إن اعتقدوا أنه ليس بمتحيز فحينئذ يبطل ما يقوله بعضهم من أن الكلمة اختلطت بالناسوت كاختلاط الماء بالخمر وامتزاج النار بالفحم لأن ذلك لا يعقل إلا في الأجسام، كما يبطل قول النصارى من أن الله أو صفة من صفاته اتحد ببدن المسيح أو بنفسه أو أن الله أو صفة من صفاته حل في بدن المسيح أو نفسه. لأن المسيح جسم ومتحيز والله تعالى لا هو بالجسم ولا هو بالمتحيز حسب القول الذي صدرنا به هذا الكلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت