ليس للهندوسية مؤسس يمكن الرجوع إليه كمصدر لتعاليمها وأحكامها فهى مجموعة من التقاليد والأوضاع تولدت من تنظيم الآريين لحياتهم جيلا بعد جيل بعد ما وردوا على الهند، وتغلبوا على سكانها. ويعتقد الهنود أنها دين أزلى لا بداية له ومُلْهَم به قديم قِدََم الُملْهِم، ويرى الباحثون الغربيون والمحققون من الهندوس أنه قد نشأ في قرون عديدة متوالية لا تقل عن عشرين قرنا بدأت قبل الميلاد بزمن طويل وقد أنشأه أجيال من الشعراء، والزعماء الدينيين والحكماء الصوفيين عقبا بعد عقب، وفق تطورات الظروف، وتقلبات الشئون ، ف"الهندوسية"، أسلوب في الحياة أكثر مما هى مجموعة من العقائد والمعتقدات، وتاريخها يوضح استيعابها لشتى المعتقدات والسنن، وليست لها صيغ محددة المعالم، ولذا تشمل من العقائد ما يهبط بها إلى عبادة الأحجار والأشجار والحيوان، وما يرتفع إلى التجريدات الفلسفية الدقيقة."الفيدا، هو كتاب"الهندوسية"المقدس، ويقال: إنه أقدم من التوراة بآلاف السنين، وإنه دُوِّن في زمن موغل في القدم، ربما يرجع إلى ثلاثين ألف سنة مضت، وتعكس نصوصه حياة الآريين في الهند في عهدهم القديم ومقرهم الجديد، ففيه حلهم وترحالهم، دينهم وسياستهم، حضارتهم وثقافتهم، معيشتهم ومعاشرتهم، مساكنهم وملابسهم، مطاعمهم ومشاربهم. وترى فيه مدارج الارتقاء للحياة العقلية من سذاجة البدوى إلى شعور فلسفى، فتوجد فيه أدعية بدائية، مثل:"أيتها البقرة المقدسة لك التمجيد والدعاء، في كل مظهر تظهرين به.."ونصوص ترتقى إلى وحدة الوجود، مثل،: إنى أنا الله، نور الشمس، وضوء القمر وبريق اللهب، ووميض البرق، وصوت الرياح، وأنا الرائحة الطيبة التى تنبعث في أنحاء الكون، والأصل الأزلى لجميع الكائنات، وأنا حياة كل موجود، وصلاح الصالح لأنى الاول والآخر والحياة والموت لكل كائن بلغ تعدد الآلهة عند الهنود مبلغا كبيرا إذ يوجد لكل ظاهرة طبيعية تنفعهم أوتضرهم إله يعبدونه،"