الصفحة 38 من 381

هال هذا الأمر الطائفة الإسرائيلية فاجتمع وجهاؤها وتباحثوا فيما يؤول إليه الأمر من إنشاء هذه الفكرة من النتائج الوخيمة، وقرروا واعتمدوا وفدًا لدى المراجع ذات الشأن لأجل منع هذه، وراجع الوفد دائرة السامي البريطاني بالنظر لما كان معروضًا أن إشارة خفيفة من هذا الجانب تكون كافية لمنع هذه التشكيلات، وبالنظر لما كان ينتظر من هذا الجانب من العطف على هذه الدولة الفتية التي لم تلبث أن شكلها وأن سكانها من العرب واليهود عاشوا متحابين مطمئنين الواحد من الثاني في عصور عديدة تتجاوز الألفين سنة.

ولكن فضلًا عن أنه لم تثمر هذه الجهود بأي نتيجة، رأينا مندهشين أن الحكومة العراقية ذاتها تبنت هذا المشروع، مشروع غرس نواة الصهيونية في العراق بسماحها بتأسيس وكالة صهيونية ونادي ومدرسة بإجازة من المعارف ذاتها، بدأت هذه المؤسسات ببث الدعاية لترويج وتحبيذ الصهيونية في العراق، وتشجيع الهجرة إلى فلسطين تحت رعاية الحكومة وحمايتها.

أن المعتمد الذي عينته الوكالة الصهيونية في فلسطين للعراق كان معترفًا به رسميًا وكانت دائرة السفر والجنسية لا تعطي جواز سفر إلى فلسطين إلا أن يصادق على هذا الجواز المعتمد المذكور، بالوقت ذاته اتخذت الحكومة العراقية تدابير معاكسة في نشر الدعاية الصهيونية في المدارس الرسمية وفي وحدات الجيش وفي المطبوعات، وعندما قامت المظاهرات (ضد السر الفرد موند) عند قدومه للعراق في 1928م باعتباره أحد أقطاب الصهيونية، لم تفكر بإلغاء إجازة المدرسة الصهيونية الممنوحة من قبلها، بل استثمرت هذه المدرسة والمؤسسات الأخرى في أعمالها، ولم تقدم الحكومة على إلغائها إلا بعد أن قامت الطائفة الإسرائيلية باحتجاج شديد لدى أولياء الأمر على هذه الأعمال ذات الوجهين، وكان ذلك في العام 1934م، أي بعد اثنتي عشرة سنة من تأسيس هذه التشكيلات، ويشهد على ذلك من كان في مسؤولية الحكم في ذلك التاريخ". (10) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت