الصفحة 41 من 381

وخرج الناس إلى الشوارع العامة في صباح اليوم التالي (2 حزيران) وهم لا يعلمون عن حوادث الليلة الماضية إلا شيئًا يسيرًا، وكانت القطعات العراقية مستمرة في انسحابها، تنسحب من (معسكر الوشاش) في جانب الكرخ إلى (معسكر الرشيد) و (الفلعة المدفعية) في جانب الوصافة عابرة (جسر المأمون) فتكررت حركات الشبان اليهود الاستفزازية وغلا الحماس في نفوس فريق من الشبان المسلمين، فحدثت تراشقات مؤسفة بين شبان الفريقين، تطورت إلى مصادمات دامية.

ولما كانت العاصمة بقيت بدون حكومة مسؤولة، هاجم الأعراب المحيطون بها بعض الأنحاء، وشرعوا في نهب البيوت والأسواق، وانضم لفيف من الرعاع إلى هؤلاء الأعراب فوقعت حوادث أدمت القلوب وخلقت الرعب في نفوس الناس، وكان الزعيم الركن حميد نصرة في داره بالكرخ، وبصفة كونه ممثل الجيش في (لجنة الأمن الداخلي) انتقل إلى مقر عمله في الرصافة، واتصل بمدير الشرطة العام حسام الدين جمعة (العضو الثاني في هذه اللجنة) وسأله عن أسباب عدم منع الغوغاء من أعمال السلب والنهب والقتل فرد المدير على ذلك بأن المنع يتطلب استعمال القوة، وأن متصرف لواء بغداد السيد خالد الزهاوي غير موجود ولا يعرف محله ليعطي الأمر اللازم باستعمال القوة بحسب السلطة القانونية المخولة له، وبعد أخذ ورد طويلين، اتصل الفريق إسماعيل نامق بصفة كونه أكبر قائد في الجيش آنئذ اتصل بصاحب السمو الوصي وعرض عليه أن الحالة تتطلب أن يدون سموه أمرًا باستعمال القوة لقمع الاضطراب وإنهاء الفوضى فوافق على هذا العرض ووقع الأمر الآتي نصه:

إلى رئاسة أركان الجيش

بناء على عودتي للعراق، فقد توليت السلطة بكاملها لذا آمركم أن تقوموا بمنع المظاهرات الموجودة في البلد الآن، وضرب العابثين منهم بالنظام والناهبين والمعتدين على الأهلين، ولكم مطلق الحرية في استعمال السلاح لهذه الغاية إذا تطلب الأمر ذلك.

2حزيران 1941م الوصي على عرش العراق: عبد الإله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت