الصفحة 89 من 381

إن العدالة الإلهية حكمت على مجموع النوع الآدمي الذي تعدى حدود الشريعة بالهلاك الأبدي ولكن رأفة الله وإحسانه اقتضيا تخليصه وتبرئته ، فالجاني الذي خرق قانون العدالة بارتكابه الجريمة يجب عليه أن يرتق الخرق الذي أحدثه ، فكذلك كان على نوع البشر أيضًا ان يقدم ترضية للقانون الإلهي . فالجاني المحكوم عليه بالموت يمكنه ان يحصل على إرضاء الشريعة بتقديم دم نفسه بالذات أو بفداء من غيره بدلًا عن نفسه .

وإذا كان هلاك بني آدم قانونيًا وشرعيًا فإن الرحمة الإلهية أوجدت لخلاصهم علاجًا قانونيًا أيضًا ، اي ان الله سمح بتضحية كلمته (المسيح) على الصليب كفارة عنهم وهاهي ذي آيات الإنجيل العجيبة تؤيد هذه البيانات التي ذكرناها وتصدقها فمن ذلك قوله:

(لأنه هكذا أحب الله العالم حتى أعطى ابنه الوحيد(1) لكي لا يهلك من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية) (انجيل يوحنا 3: 16) .

(بل وجدتم خلاصًا بفداء الحمل الخالص من العيب والدنس يعني بالدم الثمين للمسيح(بطرس 19:1) .

إن هذا السر اللاهوتي الذي كان مكتومًا عن كل الأنبياء والصالحين السابقين قد خيل (أو) كأنما كشف للكنيسة بواقعة صلب المسيح ، وان هوية الأقانيم الثلاثة وأسرارها التي كان يجهلها أكابر الأنبياء كإبراهيم وموسى وداود وعيسى عليهم السلام قد صار من مبادئ معلومات كل غلام مسيحي فضلًا عن القسيسين والرهبان .

(1) لقد ترجم المؤلف العبارة بقوله (أعطى ابنه الوحيد) وترجمتها شركة بايبل سوسايتي (بذل ابنه الوحيد) . وليست إحدى الترجمتين تفيد معنى (ضحي) أو (فدى) بل تفيد أن معنى (أعطى أو أوفد أو أرسل) بدلالة قوله فيما جاء بعدها (لأنه لم يرسل الله ابنه) وإذا فتشنا في الأناجيل عن ماهية ومدلول (الحياة الأبدية) نجد أوضحها قول المسيح عليه السلام (وهذه هي الحياة الأبدية: أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك . وان يسوع المسيح الذي أرسلته ) (أي رسولك) يوحنا 3:17

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت