الصفحة 90 من 381

الصليب كاشف الأسرار اللاهوتية ! ما أغربه من أنموذج لتجليات الأديان ، إن الكنيسة التي تعلن الحرب على الأصنام ، هي بذاتها تعبد صليبًا مصنوعًا من معدن أو خشب ، بدعوى أنه كشف سر التثليث ومثله كل النصارى - ما عدا البروتستانت - يرسمون الصليب بأصابعهم الثلاثة الأولى الأمامية على وجوههم وصدورهم ، ويسجدون للثالوث الشريف ويمجدونه قائلين (باسم الآب والابن والروح القدس) (1)

وإن كان أحد العيسويين لا يرسم الصليب على وجهة أو لا يقبل الصليب المصنوع من الخشب أو المعدن ، لا تقبل عبادته ويعد رافضًا ومرتدًا لدى كل الكنائس ، وأما البروتستانت فإنهم وإن لم يعبدوا الصليب فإنهم على كل حال معتقدون وقائلون إنه بواسطته انكشف التثليث وألوهية المسيح لنوع البشر .

ما الثالوث ؟ ومن هو ؟ أركان التثليث الإلهية عبارة عن [الآب والابن والروح القدس] (2) .

فالآب: وهو الأقنوم الأول من الذوات الإلهية ، مع كونه والد الأقنوم الثاني فهو مكوّن الكائنات .

والابن: وهو الأقنوم الثاني مع كونه ولد الأقنوم الأول وإبنه الوحيد فإنه قد خلص العالم من الخطيئة .

(1) أتذكر أني قرأت في مقدمة الجزء الثاني من كتاب (كتاب التمرنة) لأحد الآباء الدومنيكيين المطبوع في الموصل أن لفظ (الآب) بمد الهمزة اسم (الله) ولا أتذكر ما إذا كانت الكلمة سريانية أو كلدانية . ومعلوم أن لفظ (أب) العربية لا مد فيها . ولا أرى وجهًا صحيحًا لكتابة النصارى في ترجمة كتب العهد الجديد إلى اللغة العربية لفظ (أب) بمد الهمزة . فإذا كانوا يكتبون لفظ (آب) من غير ترجمة فحينئذ يكون معناه (الله) وليس بمعنى (والد) . وان كانوا يقصدون معنى (الوالد) أي (أب) العربية فلماذا يضعون المد على الهمزة ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت