الصفحة 98 من 381

ربما يدعي مدع أن بولص أشار إلى بحث أو بحثين من الأناجيل ، ولكن لا يجوز قطعًا أن يدعي انه اقتبس من الأناجيل أو كتب بالاستناد إليه ، مثلًا أن بولص أيضًا يبحث عما بحثت عنه الأناجيل الثلاثة (السينوبتيكية) (1) من تقديس المسيح الخبز والشراب اللذين شبههما بلحمه ودمه في آخر ليلة من حياته وتوزيعه إياهما على التلاميذ الأثني عشر ، ولكن لا نجد في رسائل بولص العبارة الواجب ذكرها كقوله (على الوجه الذي كتب في الإنجيل الفلاني أو إنجيل(فلان) فلو وجد كتاب إنجيل في زمن كتابة بولص وبطرس (2) رسائلهما ، لكان من البديهي أن يبحثا عنه (أو يقتبسا منه) .

ان الكاتب المسلم الباحث عن (أبابيل) أو عن (انشقاق القمر) لا يمكنه أن يكتب خبرهما بدون أن يتذكر القرآن وينقل عنه ، فكذلك لا يتصور من كاتب مسيحي يبحث عن واقعة ذكرها الإنجيل ولا يتذكر الإنجيل ويقتبس منه ويستشهد به ، إذن فلا شبهة في أن الزمن الذي كتب فيه حضرات بولص وبطرس ويوحنا ويعقوب ويهوذا رسائلهم ، لم يكن يوجد فيه الأربعة الأناجيل المعزوة إلى متى ، ومرقس ، ولوقا ، ويوحنا ، التي في أيدينا .

فاذا ثبت أنه لم يوجد أي كتاب باسم إنجيل لا هذه الأربعة المواعظ ولا غيرها في زمن الخمسة الرسل مؤلفي الرسائل ، فبأي جرأة تعبر الكنائس - المضطرة إلى الاعتراف بذلك - عن الكتب المذكورة بلفظ (مقدسة) ؟ وأي علاقة للوحي والإلهام بهذه الأناجيل التي لم تكن موجودة في زمن الحواريين ؟

وبأي حياء وجسارة يعبرون عن هذه الأربع المواعظ التي كان يجهلها الخمسة الحورايون بأنها (كلام الله) ويضعون أيديهم عليها يحلفون بها ؟ وأخيرًا يدعون أنها كتبت بالهام من الروح القدس ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت