الصفحة 99 من 381

ولما كان من المحقق أن الرسائل التي تحمل أسماء بعض الحواريين أقدم تاريخًا من الأناجيل الأربعة ، فبالطبع يجب أن لا تعتبر الرسائل والأناجيل معًا من زمرة الكتب المقدسة .

لا نرى في هذه الرسائل شيئًا عن ولادة المسيح عليه السلام ولا عن طفولته وشبابه ولا عن أفعاله ومعجزاته ، ولا عن مواعظه وتعاليمه ، ولا عن الوقائع أو الأحوال التي كانت في حياته وأثناء صلبه ، ولا ذكر فيها لاسم مريم والدة المسيح عليهما السلام أيضًا . فهي عبارة عن مجموعة من كتابات عن رجل موهوم خيالي يسمى عيسى المسيح قتل مصلوبًا ، وبهذه الواسطة تتخذ صيرورته ذبيحة مكفرة قد خلصت نوع البشر من (الذنب المغروس) الموروث أي من الخطيئة الفطرية . وعلى هذا تبحث على طريقة الوعظ والنصيحة بوجوب الإيمان (بالمصلوب) الفادي وعن وجوب محبته وطاعته .

ولا شبهة في أن من يقرأ هذه الرسائل ولم يقرأ الأناجيل الأربعة يصرخ متعجبًا (حسنًا! ولكن من كان عيسى المسيح هذا ؟) لأنها لا تبحث عن ترجمة حاله ، بل تنوه ببعض الأعمال التخليصيه الفدائية التي قام بها خدمة للإنسانية . فهي عبارة دعوى لسانية لا تزيد عن قولك (بما أن زيدًا خلص العالم بدمه من عذاب جهنم ، يجب أن يكون ممدوحًا وعظيمًا جدًا عند الله والناس) وأن موضوع كل هذه الرسائل هو أن شخصًا عاليًا سماويًا (روح الله بشكل إنسان - وإذا كان من الممكن تصوره - فهو أكبر من ذلك أي هو الله ابن الله ، وحاش لله) قد صلب ومات ، وقد وهب بدمه نجاة أبدية للعالم ، ويجب أن لا نسأل لماذا لا يبحث فيها عمن هو المسيح ، أم ماذا قال وماذا فعل ، وبأي أحكام وشريعة أتى ، وبمن التقى ؟ مات المسيح وحي لا غير .

فثبت إذن انه لم يكن هناك من أنجيل ! أهكذا ؟ نعم ! إذ ليس لدينا برهان قوي على وجود إنجيل بهيئة كتاب مصدق من قبل عيسى المسيح عليه السلام بل (نزل على المسيح إنجيل) فحسب ، ولكن ماذا كان ذلك الإنجيل ، وماذا صار إليه أمره ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت