ومواطن امتحان القلوب كثيرة، وحسبنا أن نشير إشارات سريعة إلى جملة منها. وإنما أشرنا إلى هذه المجالات لأن كثيرا من الناس يتصور أن القلب إنما يمتحن بالشهوات والمعاصي، ولكننا سوف نرى أن هذا من المواطن التي يمتحن فيها القلب، والله -سبحانه وتعالى- يقول: (وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً) [1] [سورة الأنبياء، الآية: 35] .
فمن المواطن التي يمتحن فيها القلب [2] .
1 -العبادة:
فالعبادة مثل: الصلاة والصدقة والصيام والحج وغيرها موضع امتحان وابتلاء، ففيها ابتلاء في تحقيق الإخلاص لله، وعدم مراعاة الناس بها، يقول الله -تعالى-: (وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا) [3] [سورة الفرقان، الآية: 23] . وفي الحديث المرفوع:"إياكم وشرك السرائر قالوا: يا رسول الله، وما شرك السرائر؟ قال: يقوم الرجل فيصلي جاهرا لما يرى من نظر الرجل إليه، فذلك شرك السرائر" [4] .
وفي العبادة ابتلاء بتصحيحها، وأدائها كما جاءت عن النبي الأمن، وابتلاء بتحقيق التقوى فيها، يقول- تعالى-: (وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ) [5] [سورة الحج، الآية: 37] . وهذا جزء يسير من الابتلاء الذي يحدث في هذا الموطن.
(1) - سورة الأنبياء آية: 35.
(2) - المواطن غير الأسباب فهي أعم من ذلك، فالعلم موطنا وليس سببا، والشهوات موطنا وسببا.
(3) - سورة الفرقان آية: 23.
(4) - صحه ابن خزيمة وغيره.
(5) - سورة الحج آية: 37.