2 -العلم: [1]
وهذا موطن خصب لامتحان القلوب، وكم فشل أناس في هذا الامتحان، فطائفة طلبوا العلم لله، ثم تحولت النية إلى الشهوة الخفية، حب الرئاسة، الشهرة، التصدر، التعالي على الأقران، المراء والجدل، القدح في الخصوم .. وغيرها.
وفي الحديث:"من تعلم علما مما يُبْتَغى به وجه الله، لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضا من الدنيا، لم يجد عرف الجنة يوم القيامة"يعني: ريحها [2] .
3 -الدعوة:
وهذا المجال من أشد مجالات امتحان القلوب. وأصحاب الدعوة المشتغلون بها من أشد الناس معاناة لهذا الامتحان. فشهوة توجيه الآخرين، والشهرة، والتعالي على الخلق كلها امتحانات قد تجعل الدعوة وبالا على صاحبها -والعياذ بالله- وفتنة النكوص عن الدعوة، أو توجيهها إلى غير رضى الله داء عضال.
4 -الخلاف والجدل:
وهو مرتع من مراتع الشيطان. ومزرعة من مزارعه، ولذلك نبهنا الله جل وعلا إلى الأسلوب الأمثل في المجادلة فقال: (وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) [3] [سورة النحل، الآية: 125] . ولأنه قد يكون الباعث للجدال هو الانتصار للحق، ثم يتحول إلى انتصار للنفس، وهنا مكمن الداء قال - سبحانه-: (وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) [4] [سورة العنكبوت، الآية: 46] .
وصدق ابن مسعود رضي الله عنهحيث قال: إن الخلاف شر كله.
(1) - انظر رسالة التعالم للعلامة بكر أبو زيد.
(2) - رواه أبو داود (15/ 349 بذل) وابن ماجة (1/ 93) وحسنه التزمذي.
(3) - سورة النحل آية: 125.
(4) - سورة العنكبوت آية: 46.