فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 39

سبحانه وتعالى- مخاطبا نبيه في حق المنافقين: (أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا) [1] [سورة النساء، الآية: 63] . وإنما الصواب في أن نعرفها، فنصحح قلوبنا، ونقيها هذه الأدواء.

ثانيا: وكما يحذر الإنسان مما سبق، فينبغي ألا ينشغل بقلوب الناس عن قلبه، ولنتدبر أيها الإخوة هذه القصة المعبرة، فعن أسامة بن زيد رضي الله عنهقال:"بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحرقة، فصبحنا القوم، فهزمناهم- ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلا منهم، فلما غشيناه (أي ألحقنا به وعلوناه) قال: لا إله إلا الله، فكف عنه الأنصاري، وطعنته برمحي حتى قتلته. قال: فلما قدمنا بلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال لي: يا أسامة، أقتلته بعد ما قال: لا إله إلا الله قال: قلت: يا رسول الله، إنما كان متعوذا (أي لاجئا ومعتصما بها) ، وليس بمخلص في إسلامه. قال: فقال أقتلته بعد ما قال: لا إله إلا الله. قال: فما زال يكررها علي، حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم"وفي رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له:"أفلا شققت عن قلبه، حتى تعلم أقالها أم لا" [2] .

والله -سبحانه وتعالى- يقول: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا) [3] [سورة النساء، الآية: 94] . فلا ينبغي التمادي في ذلك، والتساهل فيه.

ثالثا: أن نعنى ببيان هذه الأمراض للناس، وندلهم على سبل الوقاية منها، فكثير منهم يعيش في غفلة تامة، ويحرصون على الوقاية من الأمراض الحسية، أكثر من اهتمامهم بأمراض قلوبهم.

رابعا: هناك أسباب كثيرة لأمراض القلوب وفسادها من أهمها:

1 -الجهل.

(1) - سورة النساء آية: 63.

(2) - رواه البخاري (7/ 517 فتح) ومسلم (1/ 96) وقد أطال في عرض روايات الحديث.

(3) - سورة النساء آية: 94.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت