ولقد كان السلف الصالح من أشد الناس خوفا من النفاق، وهذا عمر بن الخطاب -وهو من هو صحبة وعلما وعملا وإخلاصا- يناشد حذيفة: هل عدني رسول الله صلى الله عليه وسلم من المنافقين؟ فقال: لا، ولا أزكي أحدا بعدك [1] .
وهذا ابن أبي مليكة -رحمه الله- وهو سيد من سادات التابعين يقول: أدركت ثلاثين من أصحاب النبي، كلهم يخشى النفاق على نفسه [2] .
ونحن الآن نقول: هل نجد ثلاثين يخافون النفاق على أنفسهم، ومن تأمل صفات المنافقين مما ذكره الله في كتابه في مواضع كثيرة، وما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم علم أن الأمر جد خطير، خاصة ونحن نرى تساهل الناس في الاتصاف بصفاتهم، مع أمنهم من ذلك، ومن ذلك:
أن بعض الناس يتحدث عن القضاة وأخطائهم، ومثالبهم بحق وبغير حق، ويتعدى الحديث إلى أقضيتهم وأحكامهم. ثم هو يحسن للناس أحوال الغربيين وأحكامهم ومساواتهم، جاهلا أو متجاهلا ما هم فيه من شقاء وتبرم وضياع، بتركهم شرع الله وكفرهم بآياته.
والله -سبحانه وتعالى- يقول: (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) [3] [سورة النساء، الآية: 65] .
وهذا أمر أصبح حديث بعض المجالس، فالله الله من التشبه بصفات المنافقين، والسير في ركابهم، من كره الدين وبغض المتدينيين ونحو ذلك.
الرياء
وهذا مرض جد خطير لخفائه، ولأثره في إفساد العمل، وقلة من يسلم منه، وقد جاء في الحديث يقول الله -تعالى-:"أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه" [4] .
(1) - نسبه في كنز العمال (13/ 344) إلى رسته.
(2) - رواه البخاري تعليقا عنه (1/ 109) وقال ابن حجر: أخرجه المروزي مطولا في كتاب الإيمان، وأبو زرعة في تاريخه.
(3) - سورة النساء آية: 65.
(4) - رواه مسلم (4/ 2289) .