فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 39

وفي الحديث الآخر:"من سمّع سمّع الله به، ومن يراء يراء الله به" [1] وقد ذكر الله من صفات المنافقين (يُرَاؤُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا) [2] [سورة النساء، الآية: 142] .

وهو أدق من الشعرة السوداء على الصخرة السوداء في الليلة الظلماء: (وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا) [3] [سورة الفرقان، الآية: 23] .

مرض الشبهة والشك والريبة

يقول الله تعالى: (فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَاوِيلِهِ) [4] [سورة آل عمران، الآية: 7] .

ويقول سبحانه: (وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ) [5] [سورة التوبة، الآية: 45] . ويقول: (لا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ) [6] [سورة التوبة، الآية: 110] . وقال: (أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا) [7] [سورة النور، الآية: 50] . (وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا) [8] [سورة الأحزاب، الآية: 12] . (وَلا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا) [9] [سورة المدثر، الآية: 31] .

وهو من أخطر الأمراض، وأشدها فتكا، ولا يزال بالإنسان حتى يوقعه في الشرك والكفر.

ودواؤه كثرة الاستعاذة بالله من الشيطان، وكراهية هذا الوارد، ومدافعته بالاستعانة بالله، والرجوع إلى الإيمان بالله ورسوله والاعتراف بوحدانيته وصفاته، وفي الحديث:"لا يزال الناس يتساءلون، حتى يقال: هذا خلق الله الخلق، فمن خلق الله؟ فمن وجد من ذلك شيئا فيلقل: آمنت بالله ورسوله" [10] وفي رواية:"فليستعذ بالله، ولينته" [11] .

سوءالظن

وسوء الظن بالله من أعظم أمراض القلب ولعلنا هنا نقف وقفة يسيرة حوله، للتحذير منه، وبيان خطورته.

فمن الناس من يسيء الظن بالله -تعالى-، حيث يسيء الظن بوعده، ونصره لعباده المؤمنين، ولدعاته المجاهدين.

ومن الناس من يسيء الظن بربه أن يرزقه، فتجده يثق بما في أيدي الناس أعظم من ثقته بما عند الله، ويظن أن رزقه إنما هو بيد الحكومة أو الشركة أو الناس. وتجده يضع لذلك الحسابات، ناسيا التوكل على الله والثقة به، (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا) [12] [سورة هود، الآية: 6] .

وقد ذم الله -سبحانه وتعالى- من يسيئون الظن به، وجعله من أمر الجاهلية (يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ) [13] [سورة آل عمران، الآية: 154] .

وقال سبحانه: (وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا) [14] [سورة الفتح، الآية: 12] . (وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ) [15] [سورة فصلت، الآية: 23] . (وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا) [16] [سورة الأحزاب، الآية: 10] . (وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا) [17] (الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ

(1) - رواه البخاري (11/ 335) ومسلم (4/ 2289) .

(2) - سورة النساء آية: 142.

(3) - سورة الفرقان آية: 23.

(4) - سورة آل عمران آية: 7.

(5) - سورة التوبة آية: 45.

(6) - سورة التوبة آية: 110.

(7) - سورة النور آية: 50.

(8) - سورة الأحزاب آية: 12.

(9) - سورة المدثر آية: 31.

(10) - رواه مسلم (1/ 119) .

(11) - رواه مسلم (1/ 120) .

(12) - سورة هود آية: 6.

(13) - سورة آل عمران آية: 154.

(14) - سورة الفتح آية: 12.

(15) - سورة فصلت آية: 23.

(16) - سورة الأحزاب آية: 10.

(17) - سورة يونس آية: 36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت