فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 39

"حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا. وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا" [1] ويقول الحسن:"لا تلقى المؤمن إلا وهو يحاسب نفسه"، ويقول أيضا:"إن العبد ما يزال بخير ما كان له واعظ من نفسه، وكانت المحاسبة من همته"، وقال ميمون بن مهران:"إن التقي أشد محاسبة لنفسه من شريك شحيح" [2] .

فيراقب الإنسان نفسه قبل العمل: في إخلاصه، ومتابعته. ويراقب قلبه في تحقيقه للمحبة لله وفي الله، ويجاهدها على ذلك. كما يحاسبها بعد العمل على التقصير فيه، وعدم كمال الإخلاص.

ولا ريب أن هذين من أهم الوسائل لعلاج أمراض القلب، يقول - تعالى-: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا) [3] [سورة العنكبوت، الآية: 69] .

3 -وسائل أخرى:

فمنها العلم، تحقيق التقوى، قيام الليل، كثرة الدعاء خاصة في الثلث الأخير من الليل، فإن سهام الليل لا تخطيء، فليكثر الإنسان فيه من التضرع إلى الله، وسؤاله الصفح والمغفرة والستر والتجاوز.

ومنها إطابة المطعم والملبس، وكثرة الصدقة، (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا) [4] [سورة التوبة، الآية: 103] .

ومن أعظمها: غض البصر، قال - سبحانه-: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ) [5] [سورة النور، الآية: 30] وهنا، وبعد أن ذكرنا علاج أمراض القلوب، نذكر كلاما نفيسا لابن القيم.

علامات صحة القلب وسلامته، وعلامات موته وشقاوته.

علامات صحة القلب وسلامته

قال ابن القيم -رحمه الله- في علامات صحة القلب ونجاته:

1 -أنه لا يزال يضرب على صاحبه حتى يتوب إلى الله وينيب.

2 -أنه لا يفتر عن ذكر ربه، ولا يسأم من عبادته.

3 -أنه إذا فاته ورده وجد لفواته ألما أشد من فوات ماله. وهنا وقفة! رحم الله ابن القيم، فما عساه يقول فيمن ليس له ورد، بل ما عساه يقول فيمن إذا فاتته الصلاة المفروضة لا يجد ألما وحسرة، وكأنه لم يسمع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم"من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله" [6] (أي: كأنما فقد أهله وماله وهلكوا) .

4 -أنه يجد لذة في العبادة كثر من لذة الطعام والشراب [فهل يجد أحدنا لذة في العبادة،؟!] أو يجد اللذة إذا خرج منها؟!.

5 -أنه إذا دخل في الصلاة ذهب غمه وهمه في الدنيا [ونحن لا تجتمع الأمور والأعمال علينا إلا في الصلاة، حتى قال لي أحد الأخوة: إنه رأى رجلا بعد أن دخل في الصلاة أخرج فاتورة للحساب، وأخذ يراجع الحسابات -وهو في الصلاة- إلى قصص كثيرة تبين ذهاب الخشوع، والخضوع بين يدي الله (في الصلاة.

فأين لذة الصلاة عند هؤلاء؟ وأين الصلاة التي كان الرسول، صلى الله عليه وسلم يقول فيها:"أرحنا بالصلاة يا بلال [7] "ويقول:"وجعلت قرة عيني في الصلاة" [8] فإن لسان حال كثير من المصلين"أرحنا من الصلاة"وتجد أحدهم لو أطال الإمام القراءة، سرد عليه محفوظاته في الأحاديث التي تأمر برعاية حال المأمومين، بينما لو أخل الإمام بأدائها وواجباتها لم يجد من ينبهه -إلا ما شاء الله- والله المستعان.

(1) - الأثر رواه الترمذي (4/ 550) .

(2) - انظر رسالة مرض القلب وصحته.

(3) - سورة العنكبوت آية: 69.

(4) - سورة التوبة آية: 103.

(5) - سورة النور آية: 30.

(6) - رراه البخاري (2/ 30) ومسلم (1/ 436) .

(7) - رواه أحمد 5/ 364، 371) وأبو داود (19/ 223 بذل) .

(8) - رواه أحمد (3/ 128، 199، 185) والنسائي (7/ 61) وغيرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت