فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 39

امتحان القلوب[1]

إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) [2] [سورة آل عمران، الآية: 102] . (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُوا اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) [3] [سورة النساء، الآية:1] . (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [4] [سورة الأحزاب، الآية: 70] .

أما بعد:

فإن الحديث عن القلب وامتحانه وابتلائه حديث بالغ الأهمية في وقت قست فيه القلوب، وضعف فيه الإيمان، واشتغل فيه بالدنيا، وأعرض الناس عن الآخرة.

ونحن نرى في هذا العصر تطورا هائلا في جراحة القلب البشري، حتى كان من آخر ذلك ما نسمع عن زراعة القلب ونقله مع الدقة المتناهية في تحديد الأمراض الحسية التي تنتاب القلب، وبيان طرق معالجتها وتشخيصها. ولن أتحدث هنا عن الأمراض الحسية، وما ينتاب هذا القلب من أدواء.

لكنني سأتحدث عما يعرض لهذا القلب خلال سيره إلى الله من امتحانات وابتلاءات وما علامات صحته وعلته؟ وما مواطن الابتلاء والامتحان لهذا القلب؟

وسوف أركز خلال الحديث عن القلب على الاستشهاد بكلام الله وكلام رسوله، وهذا أمر طبيعي؛ لأن الأصل هو الاستقاء من منبع الكتاب والسنة؛ وإنما نصصت على هذا حتى يعلم أن الحديث عن

(1) - أصل هذه الرسالة محاضرة ألقاها المؤلف فأذن لنا مشكورا بإخراجها.

(2) - سورة آل عمران آية: 102.

(3) - سورة النساء آية: 1.

(4) - سورة الأحزاب آية: 70.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت