القلب ليس بالأمر الهين ولا السهل، فلا أحد أعلم بأحوال هذا القلب وما ينتابه من خالقه (أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ) [1] [سورة الملك، الآية: 14] . (يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى) [2] [سورة طه، الآية: 7] . (يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ) [3] [سورة غافر، الآية: 19] . ومن أنزل عليه الوحي صلى الله عليه وسلم (وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى) [4] [سورة النجم، الآيتان: 3 - 4] .
ولأنبه إلى خطورة دعوى كثير من الناس معرفة المقاصد من أعمال القلوب مما لا يعلمه إلا الله -جل وعلا- وانشغلوا بما نهوا عنه وتكلموا شططا:
(وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا) [5] [سورة الإسراء، الآية: 36] . وأنى لنا بمعرفة أسرار القلوب وخواطرها:
ومكلف الأشياء فوق طباعها ... متطلب في الماء جذوة نار
لماذا الحديث عن القلب
يكتسب الحديث عن القلب أهمية خاصة، لعدة أمور أجملها فيما يأتي:
أولا: أن الله -سبحانه وتعالى- أمر بتطهير القلب، وتنقيته، وتزكيته، بل جعل الله -سبحانه وتعالى- من غايات الرسالة المحمدية تزكية الناس، وقدمها على تعليمهم الكتاب والحكمة لأهميتها، يقول الله -تعالى: (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ) [6] [سورة الجمعة، الآية: 2] . قال ابن القيم -رحمه الله- في قوله -تعالى-: (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ) [7] [سورة المدثر، الآية: 4] . جمهور المفسرين من السلف ومن بعدهم على أن المراد بالثياب هنا: القلب [8] .
(1) - سورة الملك آية: 14.
(2) - سورة طه آية: 7.
(3) - سورة غافر آية: 19.
(4) - سورة النجم آية: 3 - 4.
(5) - سورة الإسراء آية: 36.
(6) - سورة الجمعة آية: 2.
(7) - سورة المدثر آية: 4.
(8) - رسالة أمراض القلوب ص 52.