فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 39

سادسا: يقول الإمام عبد الله بن أبي جمرة."وددت أنه كان من الفقهاء من ليس له شغل إلا أن يعلم الناس مقاصدهم في أعمالهم؛ فما أتي كثير ممن أتي إلا من قبل تضييع ذلك [1] ."

حيث يبين هذا الإمام أهمية تعليم الناس مقاصدهم في أعمالهم، وتنبيههم على مفسدات الأعمال. فإنه كما أننا نشهد من يتخصص في أنواع العلوم كالحديث والفقه والتفسير والنحو والفرائض وغيرها، فيتقن هذه العلوم، ويبلغها الناس، فنحن بحاجة إلى من يتقن الحديث عن مقامات القلب وأحواله، وأعماله وعلله وأدوائه، فيعلمها الناس ويصحح مقاصدهم ونياتهم.

سابعا: ما أعطي الله لهذا القلب من مكانه في الدنيا والآخرة، وانظر إلى أدلة ذلك من كتاب الله وسنة رسوله-صلى الله عليه وسلم-:

1 -يقول الله -تعالى- على لسان نبيه إبراهيم صلى الله عليه وسلم (وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) [2] [سورة الشعراء، الآيات: 87 - 88 - 89] . فلن ينجو يوم القيامة إلا من أتى الله بقلب سليم.

2 -يقول -جل وعلا-: (وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ وَجَاء بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ) [3] [سورة ق، الآية: 31] . فأين القلب المنيب وما صفته؟

3 -وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنهقال: قال الرسول صلى الله عليه وسلم"إن الله لا ينظر إلى صوركم، ولا إلى أجسامكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم" [4] .

4 -وفي الصحيحين من حديث النعمان من بشير رضي الله عنهمرفوعا:"ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب" [5] .

وكفى بهذا الحديث واعظا وزاجرا، وعبرة لأولي الألباب.

(1) - محاضرة الشيخ سلمان العودة عن النية. المدخل لابن الحاج (1/ 3) .

(2) - سورة الشعراء آية: 87 - 88 - 89.

(3) - سورة ق آية: 31.

(4) - رواه مسلم (4/ 1987) .

(5) - رواه البخاري (1/ 126 فتح) ومسلم (3/ 1219) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت