فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 39

ثامنا: أن أقوال القلب -وهي تصديقاته وإقرارته-، وأعماله وحركاته من: خوف ورجاء ومحبة وتوكل وخشية وغيرها. هي أعظم أركان الإيمان عند أهل السنة والجماعة، وبتخلفها يتخلف الإيمان. وها هم المنافقون يقولون الشهادة بألسنتهم، ويشاركون المسلمن في أعمالهم الظاهرة، ولكنهم بتخلف إقرارهم وتصديقهم كانوا (فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا) [1] [سورة النساء، الآية: 145] .

تاسعا: أن كثيرا من الناس جعلوا جل همهم تفسير مقاصد الناس، وتحميل تصرفاتهم ما لا تحتمل، وتجاهل الظاهر، وترتيب الأحكام على تنبؤ عمل القلوب، مما لا يعلمه إلا علام الغيوب، والغريب أن هناك من يعتبر هذا الأمر ذكاء وفراسة وفطنة، وليس هو من الفراسة الشرعية في شيء. فنحن مأمورون أن نؤاخذ الناس بظواهرهم ونكل سرائرهم إلى الله.

وأخيرا: إذا كانت هذه مكانة القلب وأهميته. فهلا وقفنا مع أنفسنا لننظر كيف عملنا بقلوبنا، بل ماذا عملت بنا قلوبنا.

كم ننشغل في أشياء كثيرة من أمور دنيانا ومعاشنا ووظائفنا، وإذا بقي لنا شيء من الاهتمام أعطيناه لأعمالنا الظاهرة.

وأما هذا القلب فقليل منا من ينظر إليه، ويعطيه الاهتمام اللائق به، وعسى أن يكون فيما سبق من ذكر أهمية القلب وأثره في حياة الإنسان ما يدعونا إلى مراجعة هذا القلب، وإعطائه المكانة اللائقة به.

معنى امتحان القلوب

قلوبنا -أيها الأخوة- ممتحنة صباح مساء، تمتحن في كل لحظة من لحظات حياتنا، فهل نحن منتبهون لهذا، فغلطة واحدة قد تودي بحياة هذا القلب، وتحبط ذلك العمل.

قال -تعالى-: (وَلِيَبْتَلِيَ اللّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحَّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) [2] [سورة آل عمران، الآية: 154] .

(1) - سورة النساء آية: 145.

(2) - سورة آل عمران آية: 154.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت