وقال -سبحانه وتعالى-: (أُوْلَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ) [1] [سورة الحجرات، الآية: 3] .
فمن هؤلاء الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى؟
هذه الآية نزلت في الصحابيين الجليلين أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب -رضي الله عنهما- عندما رفعا صوتيهما عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد روى البخاري عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهأنه:"قدم ركب من تميم على النبي صلى الله عليه وسلم فقال أبو بكر: أمِّر القعقاع بن معبد ابن زرارة، فقال عمر: بل أمَّر الأقرع بن حابس، فقال أبو بكر: ما أردت إلا خلافي، قال عمر: ما أردت خلافك، فتماريا حتى ارتفعت أصواتهما، فنزلت في ذلك: (يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله ... ) [الحجرات: 1] ، حتى انقضت" [2] .
نعم! لا مجاملة في هذا الدين (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ) [3] ثم ماذا؟ (أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ) [4] [سورة الحجرات، الآية: 2] .
سبحان الله! موقف في نظر الكثيرين لا يستحق.
من الذي يهدَّد في هذه الآية؟ أبو بكر الذي قال فيه الرسول، صلى الله عليه وسلم"لو كنت متخذا خليلا من أمتي لاتخذت أبا بكر" [5] .
وعمر الذي قال فيه الرسول، صلى الله عليه وسلم"والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان قط سالكا فجا (أي طريقا) إلا سلك فجا غير فجك" [6] لكنهما -رضي الله عنهما- تابا، وأنابا، واستغفرا، وأقسم أحدهما ألا يكلِّم الرسول، صلى الله عليه وسلم إلا سرا كأخي السرار.
(1) - سورة الحجرات آية: 3.
(2) - رواه البخاري (9/ 147 فتح) .
(3) - سورة الحجرات آية: 2.
(4) - سورة الحجرات آية: 2.
(5) - رواه البخاري (1/ 558 فتح) ومسلم (4/ 1856) .
(6) - أخرجه البخاري (6/ 339 فتح) ومسلم (4/ 1863) .