هنا خرجت النتيجة: (أُوْلَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ) [1] [سورة الحجرات، الآية: 3] . أي أخلص قلوبهم للتقوى، حتى أصبحت لا تصلح إلا له. [2] .
موقف واحد يسير في نظرنا لرجلين هما أفضل أمة محمد، صلى الله عليه وسلم وامتحان يسير لغفلةٍ بدرت منهما.
ولكن! ماذا نقول عن أحوالنا؟
كم من امتحان رسبنا فيه ونحن لا نشعر.
وهنا سرّ بديع في هذه الآية: (وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ) [3] ؛ لأنه قد يحبط عمل الإنسان وهو لا يشعر، فهو لا يتصور أن يحبط عمله بذلك العمل، أو لا يلقي لعمله بالا.
وكم من عملٍ أو كلمةٍ أودت بصاحبها وهو لا يشعر.
وإذا كان رفع الصوت عند رسول الله، صلى الله عليه وسلم كاد أن يحبط عمل أبي بكر وعمر -رضي الله عنهما-، فما سيكون حال من يرفع صوته فوق صوت الحق؟ أولئك الذين يقدمون شريعة الطاغوت على شريعة الله، أولئك الذين يعادون ويوالون في سبيل الشيطان.
وحتى نزيد في إيضاح معنى (امتحان القلوب) لنتأمل هذا الحديث العظيم الذي رواه حذيفة بن اليمان رضي الله عنهعن النبي، صلى الله عليه وسلم أنه قال:"تعرض الفتن على القلوب عرض الحصير عودا عودا [4] فأيُّ قلب أشربها [5] نكت فيه نكتة سوداء، وأي قلب أنكرها [6] نكت فيه نكتة بيضاء،"
(1) - سورة الحجرات آية: 3.
(2) - قال الألوسي في تفسير الآية: والمراد أخلصها للتقوى، أي جعلها خالصة لأجل التقوى، أو أخلصها لها فلم يبق لغير التقوى فيها حق، كأن القلوب خلصت ملكا للتقوى، انظر روح المعاني تفسير سورة الحجرات.
(3) - سورة الحجرات آية: 2.
(4) - عودا عودا أي: تعاد وتتكرر شيئا بعد شيء.
(5) - أشربها أي: دخلت فيه ولزمته.
(6) - أنكرها أي: ردها.