قال أبو الفرج ابن الجوزي في أحكام النساء (22) : « المرأة شخص مكلف كالرجل ، فيجب عليها طلب علم الواجبات عليها ، لتكون من أدائها على يقين.فإن لم يكن لها أب ، أو أخ ، أو زوج ، أو محرم ، يعلمها الفرائض ، ويعرفها كيف تؤدي الواجبات كفاها ذلك ، وإن لم تكن سألت وتعلمت ، فإن قدرت على امرأة تعلم ذلك ، تعرفت منها ، وإلا تعلمت من الأشياخ ، وذوي الأسنان من غير خلوة بهم ، وتقتصر على قدر اللازم ، ومتى حدثت حادثة في دينها سألت عنها ، ولم تستح ، فإن الله لا يستحي من الحق » ا.هـ.
وقال رحمه الله في كتاب «صيد الخاطر » (110) : « نظرت في أحوال النساء فرأيتهن قليلات الدين , عظيمات الجهل , ما عندهن من الآخرة خبر ! إلا من عصم الله » .
والغرض من تعلم العلم الشرعي العمل به ، وطلب الأجر والثواب من الله ، ورفع الجهل عن النفس .
أخرج ابن أبي شيبة (29920) ، وأحمد (5/410) بسند صحيح عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: حدثنا الدين كانوا يقرئوننا أنهم كانوا يستقرئون من النبي ? وكانوا إذا تعلموا عشر آيات لم يخلفوها حتى يعملوا بما فيها من العمل فتعلمنا القرآن والعمل جميعا .
ولم يكن السلف يطلقون اسم الفقيه إلا على من جمع بين العلم والعمل .
والعمل بالعلم سبب للثبات ، قال جل وعلا:
? ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرًا لهم وأشد تثبيتا ? .
روى الخطيب البغدادي بسنده في اقتضاء العلم العمل (40 ) : « عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه: هتف العلم بالعمل فإن أجابه وإلا ارتحل » (1) .
قال ابن عبدالبر في جامع بيان العلم وفضله (1/704) قال عبدالملك بن إدريس رحمه الله:
والعلم ليس بنافع أربابه ما لم يفد عملًا وحسن تبصر
سيان عندي من لم يستفد عملًا به وصلاة من لم يطهر
فاعمل بعلمك توف نفسك وزنها لا ترض بالتضييع وزن المخسر
(1) رواه الخطيب في اقتضاء العلم العمل (35) وفيه لطيفة إسنادية مسلسل برواية تسعة آباء ..تدريب الراوي (2/261) .