الصفحة 23 من 81

هدي الإسلام لوجدوا فيه أعظم حرية صحيحة وأفضل تكريم، مصداقا لقوله تعالى: (ولقد كرمنا بني آدم) .

ثم قضية رابعة:

وهي إذا كانت الإمامة أصلا من أصول الدين التي يجب النص على صاحبها، فإننا نعلم يقينا أن دين الإسلام دين خالد إلى قيام الساعة والنبي ص قد ينص على من يخلفه، فهل يعقل أن النبي نص على أولئك الخلفاء وإلى قيام الساعة؟! وإن كان ذلك حدث فلا يعقل أن لا يصلنا تنصيصه بذلك أو أن لا نسمع به مطلقا.

وإذا كان النبي ص نص على إمام بعينه، فهل يؤول حق التنصيص إلى من بعده؟ وفي هذا من المفاسد ما لا حصر له حيث ستكون الخلافة ولاية جبرية تسوق أمة الإسلام كقطيع الأغنام الذي لا شورى له ولا رأي عنده.

تنبيه آخر:

مهما أتى الروافض بكلام ملفق يسوقونه على أنه من الأدلة العقلية لا تخدع إلا السذج من الناس، ليقولوا: إنه لا يعقل أن يترك الناس كالأغنام بلا خليفة محدد ومنصوص من قبل الله تعالى ومن قبل رسوله ص. . . إلخ.

نقول: كل هذا الكلام يرد عليكم في ترك الناس منذ قرون بلا خليفة. . أي طوال الغيبة الكبرى لإمام الرافضة المزعوم الذي اختفى في سرداب في"سر من رأى"ولم يظهر إلى الآن!!!

وإذا كان النبي ص نص على إمام بعينه فهل يعقل أن صحابته جميعا يخالفون هذا النص ويجتمعون في السقيفة وبعدها للتشاور في أمر الخلافة؟! إننا ننزه الصحابة عن هذه المخالفة الجلية لأمر النبي ص، وذلك لأنهم الذين رضي الله عنهم وأرضاهم ووصفهم بالإيمان والإحسان وصفهم بالصدق والإخلاص، وجعلهم خير أمة أخرجت للناس، وجعلهم خير أصحاب الأنبياء، إننا ننأى بهم عن مخالفة النبي ص، وهم كانوا - طاعة لله ورسوله - يقتلون آباءهم وإخوانهم وأولادهم على الإسلام ونصرته، باعوا الدنيا للآخرة، وباعوا أنفسهم ابتغاء مرضات الله، فهل يعقل بهؤلاء أن يخالفوا أمر النبي لدنيا قد باعوها بأرواحهم وأنفسهم من قبل؟!

إن كل الدلائل لتدل على أن الإمامة ليست قضية أصولية وليست أصلا من أصول الدين، بل هي من مصالح الدين ومصالح المسلمين، وقد جعل الله تعالى الأمة الحق في اختيار من ينوب عنها في إقامة الدين وقضاء مصالح المسلمين وسياسة الدنيا بالدين.

أما الأصول فهي أمور معلومة بالتواتر نص عليها القرآن في مواضع عديدة لا يكاد يأتي عليها الحصر، وركز عليها النبي ص تركيزا بينا تمثلت تلك الأصول في:

-التوحيد وإفراد الله بالعبودية وتحقيق معاني (لا إله إلا الله)

-الاتباع وتجريد المتابعة للنبي ص وتحقيق معاني (محمد رسول الله) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت