المقدمة
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد
صح الخبر عن رسول الله ص أن أمة الإسلام ستفترق إلى ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة.
والفرقة الناجية هي التي تتمسك بما كان عليه النبي ص وصحابته الكرام البررة، أئمة المؤمنين وسادة المتقين، وخير الناس بعد الأنبياء، وخير أمة هي خير أمة اخرجت للناس، قال تعالى (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا) .
وعلى التمسك بسنة النبي ص واتباع سبيل المؤمنين قام المعتقد والمنهاج الذي عليه أهل الطائفة الظاهرة والفرقة الناجية (أهل السنة والجماعة) .
وعلماء الفرقة الناجية أخذوا يدرسون أصول الضلال عند الفرق الثنتين والسبعين الضالة المستحقة الوعيد بالنار، فتوصلوا جميعا واتفقوا عامتهم على أن أضل تلك الفرق هي الشيعة حتى سموها شيعة الباطل، أو شيعة الضلال، أو شيعة الأهواء. وشيعة الهوى أضل فرق الإسلام لكونهم قوما لا عقل ولا نقل عندهم، فهم كالأنعام بل هم أضل سبيلا.
والأدهى من ذلك أن الشيعة الضالة منقسمة من داخلها إلى قريب من ثلاثمائة فرقة ضالة، ومن أضل تلك الفرق فرقة الاثني عشرية، وذلك لكونها ما تركت ضلالا قديما ولا حديثا إلا وتمسكت به وعضت عليه بالنواجذ، ولا رأت صراطا مستقيما وحقا واضحا إلا وتعمدت مخالفته.
وهذه الفرقة الهالكة يقوم دينها على أصول غاية في الضلال، فهو يقوم على التشكيك في الكتاب، وعلى إنكار السنة، وعلى الغلو في الأئمة، وعلى تكفير أئمة المؤمنين صحابة النبي الكريم واتباع غير سبيلهم، وعلى الكذب والنفاق والتدليس، وعلى استحلال الفروج بستار المتعة، وعلى استحلال أموال الناس وأعراضهم ودمائهم تحت مسمى النصب والعداء لآل البيت، وهم يدعون التشيع لآل البيت وهم أول المخالفين لهم بالمبغضين لهديهم.
وعلى الرغم من التيه والضلال والغي والفجور والكذب والنفاق الذي يعي عليه هؤلاء، فقد انتشر لهم هذه الأيام نشاط مريب يدفعهم إليه الشيطان وأعوانه، ليصدوا عن الحق وعن الصراط المستقيم، وهو يحثهم على بذل الجهد والوقت والمال من أجل نشر بدعتهم وتعميم كفرهم ونصرة باطلهم.
والله تعالى يقول: (إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون * ليميز الله الخبيث من الطيب ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعا فيجعله في جهنم أولئك هم الخاسرون) سورة الأنفال آيتي 36 و37.