الصفحة 51 من 81

ثم قال: ما علاقة هذا بالذي نتحدث عنه؟

قلت له: لماذا لا يصح الوضوء بالليل لصلاة الصبح مع أن ذلك يجعلك جاهزا للصلاة صباحا؟

قال: لأن النوم ينقض الوضوء فلا فائدة منه قبل الاستيقاظ.

فقلت: ها هنا مربط الفرس، فكذلك لا يجوز غسل الميت قبل موته لأنه عند الموت ينتقض الغسل السابق، ويجب غسل جديد وجب بالموت وخروج الروح وبرودة الجسم وارتخاء المفاصل، وهذا ما نطقت به بلسانك، وهذا ما حكمت به على نفسك، وهذا أول شيء يرد روايتك الواهية، وشيء آخر يرد روايتك.

يقف الرجل الذي سبني وهددني قبل ذلك عدة مرات ويقول صارخا حتى لا تكاد تميز كلامه من صراخه: هذا منافق لا تناقشوه، ألم أقل لكم: لا تناقشوا هذا المنافق، فإنه ثعلب يلف ويدور، ويأول ويبرر، ويأخذ بكم حيث شاء. هذا الرجل لا يريد الحق ولا يبحث عنه ولا يحب آل بيت النبي سلام الله عليهم. ثم ألهمه الله تعالى بهذا الدعاء، وأحيانا يأتي الخير على لسان الأعداء:

اللهم احشره مع عمر، اللهم احشره مع أبي بكر وعمر، اللهم احشره مع هؤلاء، اللهم احشره مع هؤلاء الكفرة المرتدين الظلمة المنافقين.

العبد لله (مبتسما - تغير وجهه عند سماع السب والشتيمة) :

اللهم آمين اللهم آمين، اللهم احشرني في زمرة هؤلاء الأتقياء الأنقياء، أئمة المؤمنين وخير الناس بعد النبيين وأئمة الصديقين والشهداء والصالحين.

وعند ذلك يؤذن المؤذن لصلاة الفجر، وهكذا قريبا من ست ساعات متواصلة من صلاة العشاء إلى صلاة الفجر ونحن في نقاش لا يكاد ينقطع.

العبد لله:

لقد حال وقت الانصراف لصلاة الفجر إلا أنني أود أن أشير إلى أمر ظلمني فيه هذا الرجل"أشرت إلى السباب اللعان، وأنا أوقن أنهم كلهم على حاله"، وهذا الأمر أنه اتهمني أنني لا أريد الحق وأنني لا أبحث عنه، واتهمني بالنفاق، أعوذ بالله من النفاق وأهله.

ويعلم الله تعالى أني ما جئت إلا لإظهار الحق والذب عنه وإحقاقه، ولو كان بي نفاق - أعوذ بالله منه - لما جادلتكم بصدق وصراحة وإحقاق للحق الذي أعتقده.

وألفت أنظاركم جميعا إلى أنني حتى الآن لم تتح لي فرصة واحدة لبيان الحق الذي أراه وأعتقده ولم تتح لي فرصة لتقريره والتدليل عليه.

وحتى الآن تسألون وأنا أجيب، وأكتفي بدحض شبهات وإزالتها، ولم أتكلم فيما أحب أن أتكلم فيه، ولو تكلمت كما أحب لأريتكم الحق - إن شاء الله تعالى - على مثل بيضاء نقية لا يزيغ عنها إلا هالك.

صاحبي الأول الذي جاءني إلى منزلي أول مرة قائلا:

تكلم يا شيخ وقل ما تحب وسنسمع لك جميعا.

العبد لله:

الوقت الآن لا يتسع، وصلاة الفجر على الأبواب، وينبغي أن أستأذن لصلاة الفجر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت