الصفحة 62 من 81

أحد الحاضرين:

أنت والله تلف وتدور، احنا ما قلنا هذا الأمر تناقش فيه السيد؟! والله النقاش معاك ما فيه فايدة.

العبد لله:

لا، لست أريد العودة إلى أمر القرآن، فقد اتفقنا على صيانته، وهذا يلزمنا برد تلك الرواية المكذوبة على كتاب الله تعالى، وأظننا جميعا متفقون على ذلك.

الحاضرون سكوت.

العبد لله:

كلنا متفقون على أن الآية هي كما نزلت."كنتم خير أمة أخرجت للناس".

الحاضرون سكوت.

العبد لله:

ألم نتفق على حفظ القرآن وصيانته وأنه لا تبديل ولا تحريف فيه؟!

أحد الحضارين:

نعم قلنا ذلك والآية كما هي في المصحف.

العبد لله:

الحمد لله، أليست هذه الآية أعظم دليل على فضل الصحابة وثناء الله تعالى عليهم، حتى جعلهم خير أصحاب الأنبياء وجعلهم خير الأمم جميعها.

هل يعقل أن أمة هذا حالها من الفضل والبر حتى صارت خير الأمم جميعا، هل يعقل أن هذه الأمة يرتد أهلها جميعهم إلا ثلاثة أو خمسة أو بضعة عشر رجلا على أفضل تقدير؟

هل يعقل أن أمة تعدادها عند حجة الوداع مائة ألف فيهم ألفان أو أكثر من أكابر الأصحاب والأنصار والمهاجرين والعلماء والمجاهدين، هل يعقل أن هؤلاء جميعا لا يثبت منهم على الحق إلا نفر قليل يعدون على أصابع اليد الواحدة، ثم تكون خير الأمم؟

كيف يصح ذلك، ولو صح لكانت شر الأمم وأرذلها إذ لم يثبت على الحق فيها إلا أقل القليل، بل إلا العدم، فإن النادر يأخذ حكم العدم.

لذلك أيها الأخوة إما أن تقولوا كما قال القمي في تفسيره أن هذه الآية مما حرف من القرآن وبدل، وهنا نكون على دين وتكونون على غيره، ولا تجمعنا ملة القرآن وملة الإسلام أبدا، هذا إن وافقتم القمي على قوله عند ذكر هذه الأمة.

أما وحيث أنكم من القوم الذين يعتقدون صيانة القرآن وحفظه من التبديل والتحريف فإنه ينبغي عليكم أن تأخذوا بالآية كما كتبت في المصحف (كنتم خير أمة) وحيث ذلك فلا مناص من تنزيلها على صحب النبي الكرام البررة حيث كان النبي ص يقرؤها عليهم، ولذلك فهم ولا شك وبنص القرآن الكريم خير أمة أخرجت للناس، وكل من جاء بعدهم يدين لهم بالفضل والخيرية، كما وصفهم الله تعالى بقوله: (والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا) .

فهم - أي الأصحاب - السابقون بالخير والعقل والإيمان، وهم خيار من خيار، بل هم خير صحب الأنبياء قاطبة عند تدبر الآية (كنتم خير أمة أخرجت للناس) ، لأنه إذا كانت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت