فهرس الكتاب
ثم نظر إلى أحد الجالسين وقال له: يا فلان، إن الله قد أزال شكي باليقين والإيمان وإني لأرجو لك من فضل الله ما أرجو لنفسي فانج بنفسك وتعال معنا ولا تكن مع الكافرين.
ثم التفت إليهم ثانية وأقسم بالله: لا أعرفكم ولا تعرفوني ولا أساكنكم في مساكن ولا تساكنوني.
ثم مد يده إلي وقال: يا من أحياني الله به بعد موتي، وأنقذني الله به بعد قرب هلاكي، هيا بنا حتى نخرج من تلك الكنيسة.
وعند الباب، لما رأى السماء قال: الحمد لله الذي أخرجني من الظلمات إلى النور.
وكان لا يزال ممسكا بيدي قابضا عليها فقلت له: هيا إلى صلاة الفجر، فإني أسمع إقامة الصلاة. وبعد الصلاة وختم الصلاة وخروج المصلين، ونحن لا نزال جالسين التفت إلى صاحبي وقال لي:
ما رأيك في هؤلاء؟ أكفار هم أم مرتدون؟
فتبسمت، وقلت له: بل هم كفار زنادقة، كفرهم مركب، وزندقتهم ظلمات بعضها فوق بعض، نسأل الله السلامة.
فتبسم صاحبي وقال متعجبا:
كفر مركب! وزندقة بعضها فوق بعض!!
فقلت له: نعم وأكثر، إن مذهب الإمامية الجعفرية"الإثني عشرية"حرص أهله أشد الحرص على أن يجمعوا له:
كل كفر تفوهت به الأمم الكافرة، وكل شرك وقعت فيه الأمم الوثنية المشركة، وكل غلو وقعت فيه اليهود والنصارى، وكل زندقة وانحلال تفوهت به فرق التبطن والإلحاد، وكل ضلال تفوهت به فرق الضلال.
أخذوا من اليهود خستهم، ومن النصارى غلوهم وضلالهم، ومن المجوس جل معتقداتهم في الأئمة، ومن الملاحدة تقيتهم ونفاقهم.
وأخذوا عن الجهمية تجهمهم، وعن القدرية بدعتهم، وعن المعتزلة اعتزالهم، وعن الخوارج حمقهم وتسرعهم ونزقهم.
وهم قول لم يدعوا ضلالا إلا وتلقفوه، ولا جهلا وخرافة إلا واعتقدوها، ولا غيا وخسة وخيانة إلا تدثروا بها، ولا غلوا إلا وأخذوه.