فهرس الكتاب
نحن الآن أمام مفترق الطرق، طريق الإسلام وطريق الكفر، طريق الهداية وطريق الضلال، طريق الصدق وطريق الكذب والخب (1) والخيانة، طريق الحق، وطريق الباطل.
ــــــــــــ
(1) ليتني ما ذكرت هذه الكلمة، وذلك لأن عندهم حديث يعظم الخب، فقد روى الكليني في أصح كتبهم وهو الكافي جـ 2/ 269"عن أبي عبدالله، قال: والله ما عبد الله بشيء أحب إليه من الخب"وانظر وحق لك أن تتعجب كيف جعلوا الخب والذي هو الخبث واللؤم والخديعة دينا يقربهم إلى إلههم وهو لا شك شيطانهم الرجيم الذي يعبدونه، وقد قال تعالى:"ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين * وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم * ولقد أضل منكم جبلا كثيرا أفلم تكونوا تعقلون * هذه جهنم التي كنتم توعدون * اصلوها اليوم بما كنتم تكفرون".
قلت: سبحان الله! والله لكأنها نزلت في هؤلاء القوم الذين أضلهم الشيطان فأطاعوه وعبدوه من دون الله، ويم القيامة يصلون جهنم بما افتروا في حق صحابة النبي الكرام البررة رضي الله عنهم وأرضاهم، إلا أن يتوب الله عليهم فيتوبوا.
فإما أن نجزم بحفظ القرآن وسلامته ونشكر للصحب الذين حفظ الله تعالى القرآن على أيديهم وبجهودهم، وهذا هو طريق الحق وطريق الهداية وطريق الإسلام والإيمان والإحسان.
وإما أن تجزموا بكفر الصحابة وردتهم وتجزموا معه بتحريف الكتاب الذي جمعوه، وآنذاك يحق لكم أن تسبوهم وتلعنوهم، ولكن فلتعلموا أن هذا هو طريق الكفر والضلال، وطريق جهنم وبئس المصير.
وقد بينت لكم بحمد الله تعالى الطريقين، فاختاروا ما شئتم ولكن لا تلوموا إلا أنفسكم، فإن الله تعالى بين لنا طريق الرشاد وبين لنا طريق الضلال، ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة وإن الله لسميع عليم.
قلت هذا الكلام، ثم هممت بالانصراف، لأن أذان الفجر قد سبق ونحن بين الأذان والإقامة.
وإذا بصاحبي الذي أرغمني أول مرة على حضور تلك المناظرة يقف ثم يقول:
جزاك الله خيرا يا أبا عبدالله"يقصدني لأن تلك كنيتي"، والحمد لله الذي أظهر على لسانك الحق وأزهق الباطل مصداقا لقول الله تعالى: (وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا"."
ثم التفت إلى الحاضرين قائلا:
لقد رافقتكم طيلة أربعة أشهر، وسمعت لكم فيها، فاسمعوا لي الآن، لأنني بعد اليوم لا أعرفكم ولا تعرفوني.
لقد عاشرتكم طيلة الشهور السابقة فعرفتكم شياطين الإنس تشككون المرء في دينه، وتخرجونه من يقينه في الله وفي رسوله وفي صحابة رسوله إلى شكه في كل ما حوله.
عرفتكم تخرجون المرء من سلامة صدره لعباد الله المسلمين إلى سوء الظن بهم، وعرفتكم تخرجون المرء من حسن خلقه إلى سوء الخلق وإلى السباب واللعن والشتيمة.
وكنت خلال تلك الأيام التي عرفتكم فيها - ويا ليتني ما عرفتكم - أتمنى لو لم تلدني أمي، ولم أخرج إلى هذه الدنيا، فقد حولتموها إلى شك وحيرة وتيه وضلال.
والآن، وبعد أن انزاحت الغمة عن قلبي والغمامة من أمام عيني ورأيتكم على حقيقتكم دون زيف أو تقية أو خداع.
والآن أقول لكم: يا قوم إن الدين عبادة وخلق وليس سبابا وشتيمة، وأقول لكم: إن الدين صراحة ووضوح وليس كذبا ونفاقا وخديعة، وأقول لكم: إن الدين شجاعة وإقدام وليس جبنا وخيانة، وأقول لكم: إن الدين قرآن وسنة، وليس أساطير وروايات وأكاذيب وخزعبلات.
وأقول لكم: إن هذا المكان الذي تجلسون فيه أبعد ما يكون عن هدي بيوت الله التي أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه، لقد ملأتموها صورا ورسومات حتى صارت كالكنائس التي يجلس فيها النصارى الضالون.