فهرس الكتاب
وعلى ذلك، فجمع المصحف ذهب بأجره وفضيلته أئمة الصحابة الكبار الخلفاء الراشدون: أبوبكر وعمر وعثمان رضي الله عنه وأرضاهم.
والثابت والمتواتر عندنا وعندكم أن المصحف الموجود اليوم هو نسخ تام لمصحف عثمان الذي جمعه بين الدفتين، وهو عندنا لا يزيد حرفا ولا ينقص حرفا واحدا عما جمعه عثمان رضي الله عنه، واجتمع عليه الصحب الكرام رضي الله عنهم، ولهذا يسميه الناس اليوم المصحف العثماني، نسبة إلى أن الذي جمعه عثمان رضي الله عنه.
وأقول للأخ المتكلم بغير علم:
ارجع إلى الحديث الذي تفوهت به لا تجد أبدا في أي من رواياته الصحيحة أن النبي ص قد أمسك مصحفا وأشار إليه، وكيف يمسك المصحف والقرآن ما زال يتنزل ولم يكتمل بعد، إذ الوحي كان ينزل على الرسول ص منجما مفرقا، وإنما عرف الصحابة ترتيب السور والآيات من خلال العرضة الأخيرة التي عرضها النبي ص على جبريل عليه السلام قبل وفاة النبي والتحاقه بالرفيق الأعلى.
وأقول لهذا الأخ:
إنك بادعائك هذا تنسف جانبا عظيما من روايات ومعتقدات الإمامية الإثني عشرية التي تدين أنت بها.
حيث فاحت وطفحت كتبكم بروايات تزعم أن الإمام عليا رضي الله عنه اعتكف ستة أشهر بعد موت الني ص في بيت فاطمة رضي الله عنها ليتفرغ لجمع القرآن وكتابته.
وروايات عديدة أخرى أنه رضي الله عنه لما فرغ من جمعه وكتابته ذهب به إلى أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - ليأخذوا به، فأبيا عليه ذلك وقالا له: نحن نجمع القرآن، فأقسم لهما أنهما لن يروا هذا المصحف أبدا، وأن هذا المصحف لن يخرج ولن يظهره سوى القائم من ولد علي آخر الزمان، هكذا زعمت كتبكم ورواياتكم.
فبماذا نأخذ؟!
أنأخذ بقول علمائكم، مع ما فيه من الفساد البين الواضح حيث يلقي قولهم هذا شبها عظيما على صيانة القرآن، ويشير إشارات قوية إلى تحريفه وتبديله، وحيث يلغي الحكمة العظيمة التي من أجلها نزل القرآن، وهي أنه هدى وبشرى وموعظة ونور وهداية للمسلمين جميعا، وتبيان لهم لكل شيء فيه فلاح الدارين، فهم يؤخرون بقولهم السابق كل هذه الحكم، ويجعلون القرآن في حكم الغائب والمختفي عن الناس من وقت موت النبي ص وإلى ظهور الغائب آخر الزمان.
أم نأخذ بقول هذا الأخ المتكلم آنفا، مع ما فيه من الجهل المبين والمغالطة المفضوحة، والكذب على رسول الله وادعاء إمساكه لمصحف لم يمسكه ولم يعلم بإمساكه له أحد سوى هذا الأخ المتكلم، ومع ما فيه من مخالفه الآثار الثابتة والمتواترة عندنا وعندكم، والمخالفة لأقوال العلماء عندكم قبل مخالفته لأقوال العلماء عندنا.
أم نأخذ بالحق المبين والهدى والنور والصراط المستقيم، وهو أن الذي جمعه كما اتفقنا هم صحابة رسول الله ص الكرام البررة الصادقون المفلحون، وكان على رأسهم أئمة الإيمان والإحسان: صديق الأمة الأكبر، وفاروقها الأعظم، وذو النورين الخليفة الراشد عثمان الذي كانت تستحي منه ملائكة الرحمن. وما داموا هم الذين جمعوه فعليهم من الله الرضوان ولهم منا الثناء والدعاء، وهذا حقهم وفضلهم، وما كانوا عليه من الفضل أكثر.
والوقت قد تأخر فأعود فأقول:
خلاصة الأمر: