الصفحة 78 من 81

(1) والله إن أمر تكفيرهم للصحابة بمفرده لا يجعل لهم في الإسلام سهما ولا نصيبا، وكيف لا؟ ومجرد تفسيق الصحابة يعتبره علماؤنا كفرا وردة وزندقة وإلحادا، فما بالنا بقوم يكفرون الصحابة ويسبونهم ويلعنونهم، ويجعلون ذلك هو دينهم؟! ويا للعجب! فدين كهذا لا يتقربون به إلا إلى شيطانهم الرجيم، فإنهم قد اتخذوا الشيطان وليا والهوى غلها يعبدونه من دون الله.

والذي أدين به لله أن هؤلاء كما رأيتهم شر على الأمة من الملاحدة والزنادقة وكافة أهل التبطن الملحدين من القرامطة والشيوعيين والحشاشين.

-وإما أن تجزموا بحفظ القرآن وسلامته، وتشكروا للصحب الذين جمعوه صنيعهم، فتثنوا عليهم وتترضوا عنهم، لا سيما والقرآن المحفوظ يثني عليهم ويترضى عنهم.

-وآنذاك تكونون من المسلمين، لكم ما لهم وعليكم ما عليهم، ولكن بجانب ذلك يهدم الأصل الضال الذي بنى عليه أسلافكم دين الإمامية، والذي يتمثل في تكفير الصحابة والحكم بردتهم.

أيها الحاضرون:

نحن الآن أمام مفترق الطرق، فإما أن تختاروا الإسلام والإيمان وحفظ القرآن وسلامة الصدر تجاه الأصحاب الكرام. وإما أن تختاروا الكفر والبهتان وتحريف القرآن وتكفير الصحب الأبرار.

أحد الجالسين (ويبدو وكأنه في الرمق الأخير) :

ليس هناك يا شيخ تلازم بين الأمرين، فالقرآن تولى الله حفظه بنفسه ولا دخل للأصحاب فيه، والصحابة ارتدوا بعد نزول القرآن واكتماله وموت النبي ص.

والقرآن كان مجموعا على عهد النبي ص، وقد جاء في الحديث أن النبي ص في غدير خم رفع المصحف بيده وقال:"تركت فيكم شيئين ما إن تمسكتم بهما فلن تضلوا أبدا: كتاب الله وعترتي".

فهذا دليل على أن المصحف كان موجودا قبل موت النبي ص، وعلى ذلك فالصحابة لم يجمعوا كتاب الله وليس لهم فضل ذلك أبدا.

العبد لله:

يذكرني هذا المتكلم بقول أحد سلفنا الصالح رحمهم الله:"لو جادلني ألف عالم لغلبتهم، ولو جادلني جاهل لأتعبني".

والتعب الناشىء من مجادلة الجاهل، هو أنك تحتار في إيجاد المداخل العلمية فقناعه، حيث هو لا يعرف شيئا عن المتفق عليه والمختلف فيه، ولا يعلم شيئا عن المتواتر وغيره، ولا يفقه شيئا في الأصول، بل لا يعرف ما يضره مما ينفعه، ولا يعي ما يقول ولا يفقه ما يسمع.

وإنني لأتأسف أن يصل النقاش بنا إلى هذا الحد من الجهل والإسفاف، والشاهد أقول للسائل أو المتكلم آنفا:

إن المتواتر عندنا وعندكم والذي لا يقبل الجدال ولا النقاش عند العلماء هنا وهناك: أن المصحف قد قام بجمعه وكتابته بين دفتي المصحف صحابة رسول الله ص ورضي الله عنهم أجمعين.

والثابت والمتواتر عندنا وعندكم أن الذي أشار بجمعه أولا هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه، فأمر بجمعه أبوبكر رضي الله عنه، وجمع آنذاك في السعف والخشب والجريدة والحجر وخلافه.

فلما كان عهد عثمان رضي الله عنه أمر بنسخه في المصحف، ثم نسخ منه أربع نسخ أرسلها إلى الأمصار العظيمة، وأرم بحرق ما سواها حتى لا يختلف الناس في القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت