الصفحة 77 من 81

لقد وصلنا إلى طريق مسدود لا يجدي مع النقاش، احتملنا منك كل شيء، ولكن ترضى عن معاوية وعن يزيد وعن بني أمية، معناه إنه لا حاجة للنقاش أصلا، والأمور كلها أصبحت واضحة.

العبد لله (وقد أحسست أن الوقت ضاق وأن الفجر قد اقترب موعده وأنه ينبغي أن أحزم بعض الأمور) فقلت:

يا قوم، ليست القضية الأصلية في يزيد وحال يزيد، ولكن موقفكم من صحابة النبي ص يثر نفسي الشك (1) في مدى التزامكم بدين الإسلام كله.

ــــــــــــ

(1) موقفهم من الصحابة هو عين الكفر والضلال، وماذا يكون الكفر إن لم يكن تكفير أصحاب النبي ورد الآيات والأحاديث التي تثني عليهم كفرا، ولكني قلت ذلك من باب الاستمرار في المناقشة.

إن المتواتر عندنا وعندكم أن الذي جمع المصحف هم: أبو بكر وعمر وعثمان، وأنتم تجعلون هؤلاء هم أئمة الكفر والضلال والردة، وهذا يجعلنا عند مفترق الطرق، ويجعلنا أمام قضيتين متناقضتين لا تتلاءم إحداهما مع الأخرى.

العبد لله يقف على قدميه - وذلك بعد أن كان جالسا - ولربما فعل ذلك ليثير اهتمام الحاضرين إلى الكلام التالي:

القضية الأولى: هي الموقف من الصحب الكرام.

والقضية الثانية: هي الموقف من القرآن الكريم.

والقضيتان متداخلتان لا تنفك إحداهما عن الأخرى بحال، وذلك لأن القضيتين متداخلتان، تبنى إحداهما على الأخرى، وتنبثق إحداهما من الأخرى.

فإما أن نجزم بكفر الصحابة وارتدادهم، وفي نفس الوقت نجزم بتحريف القرآن، وذلك لأنهم هم الذين جمعوا القرآن وكتبوه في المصحف، ولا يؤتمن الكفار على كتاب الله، فالحاصل أن هؤلاء المرتدين - وحاشاهم من ذلك - حرفوا وبدلوا وأتوا بآيات تذكر فضلهم وتؤيد الثناء عليهم، وألغوا من القرآن كل ما فيه ذكر فضل غيرهم، وآنذاك يكون الصحابة كفارا - وحاشاهم من ذلك - والقرآن الكريم محرفا - وحاشاه من ذلك - (1) .

ـــــــــــــــ

(1) إن المسلم ليستحي من هذا الكلام وطريقته، ولكنها المناظرة التي تحتاج معها أحيانا إلى متابعة الخصم حتى تجهز عليه.

وإما أن نجزم بسلامة وصيانة القرآن الكريم، وأنه محفوظ من التبديل والتحريف، وآنذاك نشكر لمن جمعوه صنيعهم ونعرف لهم فضلهم وسابقتهم، لا سيما وأن المصحف المحفوظ يثني عليهم ويترضى عنهم.

وهكذا نجد الانسجام الصحيح الذي يقبله كل ذي عقل صحيح.

ونحن الآن وأنتم على مفترق الطرق:

-إما أن تجزموا بكفر الصحابة وردتهم - وهذا الذي تفعلونه الآن - وتجزموا مع هذا بالقول بتحريف القرآن وتبديله والحذف منه والزيادة فيه - وهذا ليس بجديد على غالب أئمتكم وعلمائكم -.

وآنذاك فليس لكم من ديننا نصيب، وليس لكم في الإسلام أدنى سهم، وقد بان لكل ذي عينين حالكم (1) .

ـــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت