فهرس الكتاب
العبد لله:
الحسين رضي الله عنه أكرمه الله تعالى بالشهادة، ولكن من الذين قتلوه؟ إن الذين قتلوا الحسين هم الذين خدعوه وأغروه وبعثوا إليه أن أقدم على جند لك مجند، وأرسلوا إليه عشرات الكتب ثم باعوه بثمن بخس دراهم معدودة وكانوا فيه من الزاهدين.
وأما يزيد فعلى حد علمي لم يأرم بقتل الحسين، بل حزن حزنا شديدا لمقتله، وإنما قتله أحد الرعاع المجترئين على آل البيت الأطهار يدعى ابن الجوشن، وما قتله إلا طمعا في الوجاهة والمنصب دون أمر من أحد، ولكن تزلفا إلى عبيدالله بن زياد عامل يزيد على الكوفة، وغير ابن الجوشن هذا فالغالب كان يتحاشى قتل الحسين رضي الله عنه.
وإنما خرجوا لقتاله متأولين قول جده المصطفى ص:"إنه ستكون هنات وهنات، فمن أراد أن يفرق أمر هذه الأمة وهي جميع فاضربوه بالسيف كائنا من كان"، ومتأولين قول النبي ص:"إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما".
فهم خرجوا لمنعه، وكان قدره رضي الله عنه الشهادة، وهو في أعلى عليين في الجنة مع جده المصطفى ص، في مقعد صدق عند مليك مقتدر، سيد شباب أهل الجنة، فهنيئا له الشهادة وهنيئا له الجنة.
ولا أملك إلا أن أقول في حق الفتن الحادثة آنذاك إلا قول الله تعالى:"تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون".
والله عز وجل أعلم بهؤلاء ونياتهم، وأهل الهوى والضلال هم الذين يعيشون على أكاذيب نسجت حول هذه الفتن حتى جعلوها عقائد من صلب الدين وأساسه.
ويا قوم، دعوني أسألكم ما الفائدة من تجديد تلك الآلام والفتن التي لم نحضرها ولم نعلم بحقيقة الأمر فيها؟ إن الله عز وجل لم يلزمنا بالبحث عنها، بل أمرنا بعبادته وحده واتباع نبيه، واتباع سبيل أصحابة، وحب ومودة آل بيته، فهل يمكن أن يجمعنا ذلك بدلا من الفرقة والاختلاف الذي لا يأتي إلا بشر وفساد وفتنة؟
أحدهم:
لا يصلح هذا الأمر، فالولاء لآل بيت النبوة عليهم السلام يوجب البراءة من أعدائهم، ولا تصح المحبة إلا ببغض أعدائهم، وأعداؤهم هم الصحابة الذين تترضى أنت عنهم.
العبد لله:
أتدرون من أعداؤهم؟ هم المغالون فيهم والمغرورون بهم، والذين ملهم من قبل الإمام علي رضي الله عنه، والذين طعنوا وجرحوا من قبل الإمام الحسن رضي الله عنه، والذين أغروا الإمام الحسين بن علي رضي الله عنهما أن يقدم إليهم، ثم باعوه بثمن بخس دراهم معدودة وكانوا فيه الزاهدين.
أتدرون من أعداؤهم؟ إنهم الذين يشتمون ويلعنون أخص أل بيت النبوة: الصديقة عائشة والصوامة القوامة حفصة رضي الله عنهما، وهما من زوجات النبي وأهله وحرماته
أتدرون من أعداؤهم؟ إنهم الذين يسبون ويكفرون الأصحاب الذين أحبوا آل البيت وودوهم وكانوا جميعا يدا واحدة لناء مجد الدين ونشر رسالته.
هؤلاء يا قوم هم أعداؤهم، وإني أبرأ إلى الله تعالى من هؤلاء الأعداء المتسترين بلباس الحب والمتسربلين بشتى خصال الكذب والنفاق والسباب واللعن.
أحد الجالسين: