الصفحة 75 من 81

الحقيقة الثانية: أن أقوى تلك الشبهات هي وجود رؤوس الشر وقادة الفساد والساعين إلى الفتنة في جيش الإمام علي، وهم الذين كانوا وراء كل قتال وكل خلاف.

والإمام علي رضي الله عنه معذور في وجودهم، لأنهم كانوا على قوة وعتاد ولم يمهلوه حتى يتفرغ لهم، بل كانوا يسوقون الأحداث نحو الفتنة والقتال.

الحقيقة الثالثة: كل من خالف عليا رضي الله عنه كان له اجتهاد، وهو من باب الاجتهاد نسأل الله تعالى أن يؤجروا عليه أجرا واحدا، وأن يؤجر الإمام علي عليه أجران، بموجب حديث رسول الله ص.

الحقيقة الرابعة: الصحابة لم يسعوا إلى قتال أبدا، وهم أجل وأعلى من ذلك، وكلما جلسوا تصافوا وتصالحوا، وكادت تعود الأمور إلى نصابها، ولكن رؤوس الفتنة وقتلة عثمان رضي الله عنه لا يرضون بذلك، فينشبون القتال ليلا حتى يظن الفريق الثاني بالخيانة، فينتصر لحقه ويظن الإمام علي أنهم بدءوا القتال فيقاتلهم، فالصحابة في تلك الفتن أبرأ من الذئب من دم نبي الله يوسف عليه السلام، هذا هو ظننا فيهم، وهذه هي حقيقة الأمر.

الحقيقة الخامسة: أن أصل الشر والفتنة في هذه الملاحم هم أتباع عبدالله ابن سبأ"السبئية"الذين بدءوا القتنة بقتل عثمان ثم بقتل الزبير وطلحة، ثم بذروا بذرتين: إحداهما التشيع، والأخرى الخروج، والشيعة غالوا في الإمام علي والخوارج قتلوه. ولا دخل للأصحاب في تلك الفتن مطلقا.

الحقيقة السادسة: أن أهل السنة يرون الحق أدنى إلى علي، وعلي أقرب إلى الحق، ويرون أن خلافه مع بعض أصحاب النبي ص كالزبير وطلحة، وهما من المبشرين بالجنة وكمعاوية خال المؤمنين، لا يوجب عليهم فسقا أبدا -، وإنما هذا من صنيع الروافض والخوارج والغلاة والملاحدة -، وذلك لكونهم خالفوا عن اجتهاد له وجه من الحق تمسكوا به فنعذرهم لهذا الحق، وعلي كان أقرب إلى الحق منهم.

الحقيقة السابة: أن أهل السنة يترضون عن جميع الأصحاب دون استثناء ويرون لهم الفضل والكرامة"كافتهم"، وكلهم في الحشر مرحومون مغفور لهم، نسأل الله أن يحشرنا في زمرتهم جميعهم. وأهل السنة سليمو الصدر لكل صحابي، كرامة لصحبته واحتراما لسابقته.

الرجل السفيه:

وما تقول في يزيد بن معاوية - والفاجر يلعن يزيدا ويسبه -؟ أنا بقولك ترضى عن يزيد حتى نعرف حقيقتك.

العبد لله:

أما يزيد فإني لا أخوض في أمره ولا أرضى بسبه، وهو قد اختلفت عليه اقوال أعلام عصره المعاصرين له، وقد امتدحه ابن عباس رضي الله عنهما، وامتحده كذلك محمد ابن الحنفية ابن علي رضي الله عنه، والعلماء منهم من وثقه وحسنه حتى لقبه بأمير المؤمنين يزيد وكذب كل ما قيل في حقه من الفجور والظلم، ومنهم من توقف في شأنه وقال: له ما كسب وعليه ما اكتسب ولا نسأل عما كان يفعل - تأويلا لقول الله تعالى:"تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون"- والذين طعنوا فيه على حد علمي لم يجيزوا لعنه وسبه، وإنما هذا فعل المغرمين باللعن والسباب والشتم لكل أصحاب النبي الكرام البررة.

الرجل السفيه:

والله ما أدري كيف أنا صابر عليك، هذا قتل الحسين عليه السلام، كل شيء كنت أتوقعه إلا ها الكلام هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت