الصفحة 74 من 81

قلت: هل ترضى أن يشتم خالك وأخو أمك؟

قال: لا، قلت قف عند هذه.

ثم نظرت إلى الحاضرين وقلت:

إن أحدا منا لا يرضى بأن يشتم خاله وأخو أمه وهو يسمع، ومعاوية - رضي الله عنه - الذي يستهزىء منه صاحبنا هو خال المؤمنين جميعا، لأنه أخو زوجة النبي وأم المؤمنين أم حبيبة ورملة بنت أبي سفيان، رضي الله عنهم جميعا.

ومعاوية - رضي الله عنه - كان من كتاب النبي ص، وكان مضرب الأمثال في الحلم والعقو والكياسة والفطانة والحزم، وكان بحق خير ملوك الإسلام قاطبة، في عهده أكرم الله الأمة بالعزة والقوة والغلبة حتى ركبت جيوشه البحر غزوا في سبيل الله، وأصبحت دولة الإسلام في عهده أقوى دول العالم قوة وعتادا حتى خشيها جميع الأعداء وظلت كلمة الله عالية وظهر الدين على الدين كله.

الرجل المستهزىء سابقا يشتط غضبا ويقول:

يا جماعة ما يصير نسكت على هذا الكلام، معاوية! يترضى على معاوية، ترضى يا أخ عن يزيد بعد، سمعني الترضي عن يزيد، والله صارت فوضى، يا أخ أكملت ترضى عن يزيد الحين.

العبد لله:

الحق أحق أن يتبع.

الرجل السابق صارخا:

أي حق إنت ما خليت فيها حق.

العبد لله:

اصبر، اتركني أكمل كلامي وبعد ذلك قاطعني بما تشاء من الحجج، الحق أحق أن يتبع، أقصد من ذلك أن الحق كان مع علي رضي الله عنه وكان هو أقرب الطائفتين للحق، وأدناهما للصواب، وكان الحق معه ويؤيده، ولكن كانت هناك شبهات قوية أحاطت بالظروف المحيطة بالإمام علي رضي الله عنه، وهي التي سببت في خروج طلحة والزبير وأم المؤمنين عائشة من قبل، ولولا أصحاب الفتنة من الهمج والرعاع لما حمل صحابي سيفه على صحابي.

وأنا أقول هذا الكلام لأقرر حقائق:

الحقيقة الأولى: أن الخليفة الراشد الرابع بعد مقتل عثمان رضي الله عنه هو الإمام علي رضي الله عنه، وقد كانت له الوجهة الشرعية وكان الحق معه، ولو عاد الزمان لكنت أنا"أقصد نفسي"في جيشه وأفتخر بذلك (1) ، ولكن ليس معنى هذا الكلام أن مخالفيه كانوا على الباطل وعلى النقيض تماما، لا، فقد كانت هناك شبهات قوية جعلت المخالفين للإمام علي على وجه من الحق، لهم فيه اجتهاد لا نفسقهم فيه ولا ننتقص من شأنهم أبدا، بل نقول لهم أجر الاجتهاد الخاطىء إن شاء الله تعالى.

ــــــــــ

(1) كل أهل السنة يرى الحق مع علي، ولكن كثير من علمائهم رأى العزلة عن الفتنة أفضل من القتال مع إحدى الطائفتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت