فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 161

فلم يكل الله تعالى حفظ القرآن الكريم إلى المسلمين كما حدث بالنسبة للكتب السابقة حيث وكل إلى أصحابها حفظها، فلم يقوموا بواجبهم، بل حرفوها وبدلوها كما أخبر الله بذلك في كتابه الكريم، وكما يشهد بذلك واقع هذه الكتب، وما كانت أى قوة مهما عظمت تستطيع حفظ القرآن وصيانته كما حفظه الله تعالى الغالب على أمره.

علاقة السنة المطهرة بالقرآن الكريم

لقد وكل الله تعالى إلى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم تبيين القرآن الكريم، وتبيين القرآن إنما هو في السنة المطهرة.

قال تعالى: { وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ } [1] .

فقام النبى صلى الله عليه وسلم بهذه المهمة على خير وجه استجابة لأمر الله تعالى، فبين القرآن الكريم غاية البيان، ولقد أقر الله تعالى هذا البيان، فسكوت الوحى على بيانه صلى الله عليه وسلم إنما هو إقرار من الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم على تبيين ما بينه، وأنه بيان حق.

فتبيين السنة المطهرة للقرآن الكريم، إنما هو بيان حق وصدق، صدر عن رسول رب العالمين صلى الله عليه وسلم، وأقره الله تعالى على هذا البيان.

فالمسلمون ملزمون بالسنة المطهرة، كما هم ملزمون بالقرآن الكريم، لا فرق بينهما بحال من الأحوال، فمصدرهما واحد وهو الله تعالى.

قال الله تعالى:

{ كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ } [2] .

فالمراد بالكتاب هو القرآن الكريم، والحكمة هى السنة المطهرة.

لقد كان الوحى يرقبه صلى الله عليه وسلم فيما يجتهد فيه ويصوب له ما يحتاج إلى تصويب؛ فالنبى صلى الله عليه وسلم معصوم بالوحى الذى لا يخطئ.

(1) سورة النحل، آية رقم 44.

(2) سورة البقرة، آية رقم 151.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت