ولا أدل على ذلك مما ورد في القرآن الكريم من عتاب له صلى الله عليه وسلم وتصويب لبعض ما اجتهد فيه، وكذلك في السنة؛ فمن ذلك:
-ماجاء بشأن أسرى بدر.. لما قبل النبى صلى الله عليه وسلم الفداء من المشركين في مقابل أن يرد عليهم أسراهم، عاتبه الله في ذلك، ثم أباح له الغنائم التى لم يحلها الله لأحد من الأنبياء قبله.
قال الله تعالى:
{ مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ?*لَّولاَ كِتَب مِّنَ اللهِ سَبَقَ لَمَسَّكُم فِيمَآ أَخَذتُم عَذَابٌ عَظِيم?*فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ } [1] .
-ما جاء بشأن إذن النبى صلى الله عليه وسلم للذين اعتذروا عن الخروج معه صلى الله عليه وسلم إلى غزوة تبوك، مدعين أن بهم أعذار تحول بينهم وبين الغزو، ولم تكن لهم أعذار، فكان على النبى صلى الله عليه وسلم ألا يأذن لهم، حتى يتبين له الصادق من الكاذب، لأنهم عزموا على عدم الغزو أذن لهم الرسول أو لم يأذن، فعاتبه الله هذا العتاب الرقيق المصدر بعفو الله عنه صلى الله عليه وسلم.
قال تعالى: { عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ } [2] .
-ما جاء بشأن تحريمه صلى الله عليه وسلم على نفسه ما أباحه الله تعالى له، بغض النظر عن كون ما حرمه صلى الله عليه وسلم على نفسه الجارية، أو العسل.
قال تعالى:
{ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ } [3] .
(1) سورة الأنفال، آية رقم 67-69.
(2) سورة التوبة، آية رقم 43.
(3) سورة التحريم، آية رقم 1.