فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 161

فلقد اتجهت أنظار أعداء الإسلام إلى السنة المطهرة، باعتبارها المصدر الثانى للتشريع الإسلامى، ولا غنى للمسلمين عنها، فالقرآن الكريم لا يفهم إلا في ضوئها، ولا يكون له وجودًا عمليًا في حياة المسلمين، إلا بتفسير السنة المطهرة، كما سبق.

ولأن السنة المطهرة لا تتمتع بهذه الحساسية التى يتمتع بها القرآن الكريم، فقد صوبوا سهامهم نحو السنة المطهرة، خاصة وأن السواد الأعظم من المسلمين ليست عندهم معرفة كافية بالسنة المطهرة، والجهود التى بذلت للمحافظة على السنة المطهرة على مر العصور.

ولا يصح بحال من الأحوال، إغفال الدوافع النفسية التى تحركهم للنيل من السنة المطهرة، فهم ينظرون إلى المسلمين بعين الحسد والحقد، وهذا هو الذى حملهم على ما قالوا ويقولون، فكما حرفت كتبهم وبدلت، يريدون أن يقولوا للمسلمين: نحن سويًا في البضاعة، فكما حرفت كتب اليهود والنصارى، فلم تسلم سنة نبيكم ودخلها الوضع والدس.

وهم بذلك يريدون أن يعطلوا القرآن الكريم عن العمل به، ويبقى كتاب يتبرك به فقط، ويغيب الإسلام من حياة المسلمين، عند ذلك يتحقق لهم - لا قدر الله - القضاء على المسلمين، وإخراجهم من دينهم، فالهجوم على السنة المطهرة ليس هدفًا في حد ذاته، بل المستهدف الأعظم إنما هو الإسلام العظيم بقرآنه وسنته.

وصدق الله العظيم إذ بيّن هدف الكافرين، وحقيقة ما يضمرونه في نفوسهم للمسلمين:

قال الله تعالى: { وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً } [1] .

وقال الله تعالى:

{ مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ } [2] .

وقال الله تعالى:

(1) سورة النساء، آية رقم 89.

(2) سورة البقرة، آية رقم 105.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت