فهرس الكتاب
قال"جولد تسيهر": وقد أدى هذا الشك والارتياب ( يقصد الوضع في الحديث ) إلى ظهور طريقة سادت منذ بدء الفقه، كان أصحابها يستعملون بجانب الأحاديث الصحيحة عندهم وسائل ثابتة لاستنتاج القواعد الدينية، ثم هذه العلاقات المتجددة كان يرى من الخير أن تقنن باستعمال القياس، والاستنتاج، والرأى الشخصى أيضًا، ولا يترك الحديث عندما يقوم على أساس ثابت، ولكن الاستنتاج الحر يأخذ مكانه بجانبه كطريقة صحيحة للفقه، ومطلوبة أيضًا [1] .
لم يظهر القياس كدليل من الأدلة الشرعية نتيجة لظهور الوضع في الحديث كما زعم"جولد تسيهر".
لأنه من المعلوم أنه لا قياس مع النص، سواء كان هذا النص من القرآن الكريم أو السنة المطهرة، فلا يلجأ العلماء إلى القياس إلا عند عدم النص.
والقياس ما هو إلا تعدية الحكم من قضية نص على حكمها إما في القرآن الكريم أو السنة المطهرة إلى قضية لم ينص على حكمها، لاشتراك القضيتين في علة الحكم.
فما علاقة القياس بوضع الحديث ؟!
الدوافع النفسية للمستشرقين للتشكيك في السنة المطهرة:
لا يخفى أن غرض المستشرقين من الهجوم على السنة المطهرة، والتشكيك فيها، إنما هو القضاء على الإسلام، وبيان أنه لم يسلم من التحريف هو الآخر، كما أن كتب غير المسلمين قد حُرفت.
ولما كان للقرآن الكريم عند المسلمين المكانة العالية الرفيعة، فهم لا يقبلون أى كلام يمس القرآن الكريم من قريب أو بعيد، بل يناصبون من يحوم حوله أو يمسه من قريب أو بعيد بسوء العداء الذى لا يوصف، خاصة وأن القرآن الكريم كتب بأمر من النبى صلى الله عليه وسلم وبإشراف مباشر منه، وتناقلته الأمة جيلًا بعد جيل، إلى أن وصل إلينا الآن، وعوامل حفظه تتزايد من يوم لآخر، فهو محفوظ في الصدور، مسطور في السطور، مسجل على وسائل التسجيل الحديثة.
(1) العقيدة والشريعة في الإسلام، ص54.