فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 161

وقد يكون الراوى متهمًا في روايته، ومع ذلك يبقى رجلًا شريفًا، لا يحط ذلك من شرفه وكرامته الشخصية، أو احترامه الدينى، إذ كانوا قديمًا لا يرون من غضاضة في التصريح بأن في الحديث قسمًا غير صحيح، كأن يقال عن النبى في حياته كذبًا، كما كذب عليه بعد موته [1] .

إن ما قاله"جولد تسيهر"، يفوح كذبًا وافتراء إلى حد يجعله يفقد مصداقيته عند الباحثين، ولا يعول على كلامه من قريب أو بعيد.

فهل تساهل أئمة الإسلام مع الوضاعين حتى الذين ينسبون إلى الزهد والعبادة ؟

لقد رد العلماء رواياتهم، وقالوا: من ثبت عليه الكذب - ولو في حديث واحد في أى باب من أبواب العلم - رد جميع حديثه، ولا يقبل له حديث على الإطلاق، بل من كذب في حديثه مع الناس يصير فاسقًا، ويرد حديثه على الإطلاق، فكيف بمن يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟!

أما أولئك الزهاد الذين دخل الحديث الموضوع في حديثهم من غير أن يتعمدوا الوضع، فإن العلماء يردون حديثهم أيضًا، وإن لم يعاملوا معاملة الوضاعين، لأنهم لم يتعمدوا الوضع، وهذا من إنصاف أئمة الحديث، وسبق الكلام عن الحديث الموضوع، وأقسام الوضاعين، وحكم الوضع، وغير ذلك من مباحث في كتابنا"الحديث الضعيف".

الحديث الموضوع لا يجوز العمل به مطلقًا، ولا يقبل في أى باب من الأبواب على الإطلاق، لا في الفضائل ولا في غيرها، وهذا بالاتفاق، ولا يجوز أن يروى إلا على جهة التحذير منه وبيان أنه موضوع، وإلا شارك راويه واضعه في الاثم، ويدخل في عداد الوضاعين، كما هو معلوم ومتفق عليه بين أئمة المسلمين.

ربط"جولد تسيهر"بين ظهور القياس والوضع في الحديث:

علل"جولد تسيهر"ظهور القياس كدليل من الأدلة الشرعية، إلى ظهور الوضع في الحديث على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

(1) العقيدة والشريعة في الإسلام، ص54.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت