فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 161

بل قد يعده ( أى الحديث ) بعض المحدثين صحيحًا، لأنهم لم يجدوا فيه جرحًا، ولم يسلم البخارى ولا مسلم من ذلك، وربما لو امتحن الحديث بمحك أصول الإسلام، لم يتفق معها وإن صح سنده [1] .

ويجاب على"أحمد أمين"بما أجيب به على"جولد تسيهر"، وقد بيّنا في الجواب على"جولد تسيهر"أن المحدثين كما اهتموا بدراسة الأسانيد، والبحث عن الرجال جرحًا وتعديلًا، فقد اهتموا بدراسة المتون وتمحيصها، واثبتنا ذلك بما لا يدع مجالًا للشك، وأن ذلك بدأ في مرحلة مبكرة جدًا، حيث بدأ على يد أبى بكر الصديق رضي الله عنه، ثم عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ثم صارت هذه سنة المحدثين رضي الله عنهم في كل عصر ومصر.

أبعد هذه الجهود التى بذلت في نقد المتون وتمحيصها، يقال: إن أئمة الحديث اهتموا بالأسانيد ومحصوها ونقدوها، وبذلوا في سبيل ذلك جهودًا لا تقدر، وأهملوا المتون، ولم يهتموا بها، ولم ينقدوها كما نقدوا الأسانيد.

إن هذا ادعاء باطل، وقائل هذا القول، إما أنه جاهل يجهل ما بذله العلماء من جهود لا تقدر في سبيل نقد المتون، وكان من الواجب على هذا الصنف من الناس من باب احترامه لنفسه ألا يتكلم فيما لا يعلم، حتى لا يعرض نفسه للسخرية والاستهزاء، وينكشف جهله، ويزدريه الناس، وحتى لا يعرض نفسه للمساءلة بين يدى الله تعالى.

قال الله تعالى:

{ وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا } [2] .

(1) ظهر الإسلام، 2/48.

(2) سورة الإسراء، آية رقم 36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت