فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 161

وإما أن قائل هذا القول يكيد للإسلام والمسلمين، ويريد أن يشكك في السنة المطهرة، باعتبارها المصدر الثانى من مصادر التشريع الإسلامى، ولا غنى للمسلمين عن سنة نبيهم، فهى التى تجعل القرآن الكريم قابلًا للتطبيق والعمل به، وبدونها يظل القرآن الكريم بدون مبيِّن، ولا سبيل إلى تطبيقه، وهذا من الظهور والوضوح بحيث لا يخفى على أحد، خاصة إذا كان من المشتغلين بالعلوم الشرعية.

ولو تجرد هؤلاء من أهوائهم، ونظروا إلى الموضوع نظرة علمية موضوعية، ما قالوا هذا الكلام الذى يفوح كذبًا وافتراء، وذلك نابع من كفرهم وحقدهم على الإسلام والمسلمين، وذلك للآتى:

دراسة الأسانيد ليست مقصودة لذاتها:

إن دراسة الأسانيد ليست مقصودة لذاتها، بل الغاية من دراسة الأسانيد، والوقوف على مدى اتصالها، ومعرفة أحوال الرواة، والوقوف على مدى عدالتهم وضبطهم وإتقانهم، إنما الغرض منه خدمة المتون، فدراسة الأسانيد والجهود التى بذلت في سبيل ذلك، ليست هدفًا في حد ذاته، بل هى من الوسائل التى استعان بها الأئمة لمعرفة مدى صحة المتون ومدى ضعفها، ليقبلوا الصحيح ويردوا الضعيف والموضوع

ولو لم يكن لهؤلاء الرجال الذين درس العلماء حياتهم، وتتبعوا أحوالهم، حتى عرفوا مدى عدالتهم ودرجة ضبطهم وإتقانهم رواية، ما بحث العلماء عنهم وما اهتموا بهم وما رأى أحد لهم ذكرًا على الإطلاق، بل إن ذكرهم جرحًا وتعديلًا، لا يجوز، إذا لم تكن لهم رواية، بل هو نوع من العبث وإضاعة الوقت فيما لا فائدة منه.

لذلك، فإن علماء الجرح والتعديل قالوا: لا يجوز الجرح والتعديل، إلا إذا احتيج إلى الرواية عن الرجل، أما إذا لم نحتج إلى الرواية عنه، فلا حاجة إلى جرحه أو تعديله، ويصير الجرح - مع عدم الحاجة إليه - حرامًا، إبقاء للحكم على أصله، وكذا التعديل، لا يجوز إلا لمصلحة دينية، أو دنيوية، لأنه منهى عنه أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت