فهرس الكتاب
الجهود التى بذلها الأئمة لدراسة الرجال والأسانيد كبيرة، وهى في نفس الوقت ظاهرة ومتميزة، بحيث لا تخفى.
هذا إذا نظرنا إلى الجهود التى بذلت لدراسة الأسانيد على أنها منفصلة عن الجهود التى بذلت لدراسة المتون.
ولكن إذا نظرنا إلى الجهود التى بذلت لدراسة الأسانيد على أنها خادمة للمتون، فنقول: إن هذه الجهود مجتمعة، سواء كانت لدراسة الأسانيد أو المتون، إنما هى خادمة للسنة المطهرة، والقصد منها الوقوف على مدى صحة المتون.
فدراسة الأسانيد ليست مقصودة لذاتها، بل هى وسيلة من وسائل كثيرة للوقوف على مدى صحة المتن وسلامته من العلل الظاهرة والباطنة.
الجهود التى بذلت لنقد متون السنة لا يقف عليها إلا الجهابذة النقاد:
الجهود التى بذلها أئمة الحديث لدراسة المتون ونقدها، وإن كانت ليست بحجم الجهود التى بذلت لدراسة الأسانيد ومعرفة أحوال الرواة جرحً وتعديلًا، وفى نفس الوقت ليست متميزة مثل الجهود التى بذلت لدراسة الأسانيد، فلا يقف على هذه الجهود إلا العلماء الذين درسوا السنة دراسة مستوعبة، وأحاطوا علمًا بكتب السنة، سواء ما يتعلق بكتب الرجال، أو كتب شروح السنة، أو كتب العلل، أو كتب الأحاديث الموضوعة، وغير ذلك، ليتسنى لهم الوقوف على الحقائق، وليعلموا أن العلماء كما اهتموا بدراسة الأسانيد، فقد اهتموا بدراسة المتون وتمحيصها، وأن دراسة الرجال والأسانيد ليست مقصودة لذاتها، فالكلام عن المتون، وإن كان العلماء خصوه بالجمع والتصنيف، إلا أن قسمًا كبيرًا منهم تكلم عنه الأئمة في كتب شروح السنة المطهرة، عند تعرضهم للمتون بالشرح.