فهرس الكتاب
فمما يفعله الأئمة عند شرحهم للحديث، أنهم يجمعون طرق الحديث، ويستوعبون ألفاظه، وإن كان هناك تعارض بين الحديث وآيات القرآن الكريم، أو بين الحديث وحديث آخر، أزالوا هذا التعارض إن كان من حيث الظاهر، أو بيّنوا الناسخ من المنسوخ إن لم يمكن إزالة التعارض الظاهر، وإذا لم يكن نسخ، يلجأون إلى الترجيح بين الأدلة ليعلموا بالراجح، ويردوا المرجوح.
ثم تراهم يتكلمون عن العلل إن كانت هناك علل، وإن كان في الحديث إدراج أو قلب أو اضطراب أو تصحيف أو تحريف بيّنوه غاية البيان، كما اهتم أئمة الحديث بتبيين غريب الحديث، وما يستنبط منه من أحكام، وما يستفاد منه من عظات وعبر، فجزاهم الله خيرًا عن الإسلام والمسلمين.
وأيضًا جاء الكلام عن المتون وتحقيقها وتمحيصها، في ثنايا كتب الرجال، فإنهم يتحدثون في تراجم الرواة عما انفرد به الضعفاء، كما يتكلمون عن الأحاديث الضعيفة والموضوعة.
الباب السادس
حكم العمل بالحديث الشريف
قبل الحديث عن حكم العمل بالحديث الشريف، ينبغى أن نعلم أن العلماء قسموا الحديث - باعتبار تعدد طرقه وعدم تعددها - إلى قسمين رئيسيين، وسوف نتحدث عن كل قسم بشىء من الإيجاز، حتى يكون القارئ على بيّنة من الأمر، وبالله التوفيق.
تقسيم الحديث
باعتبار تعدد طرقه وعدم تعددها
ينقسم الحديث بهذا الاعتبار إلى قسمين رئيسيين:
1 -الحديث المتواتر. 2 - الحديث الآحاد.
أولًا: الحديث المتواتر:
تعريف الحديث المتواتر:
هو ما رواه جمع عن جمع، يحيل العقل أن يتفقوا على الكذب، أو أن يقع منهم مصادفة عن مثلهم من أول الإسناد إلى آخره، وأن يستندوا إلى أمر محسوس من سماع أو رؤية.
شروط الحديث المتواتر:
من التعريف السابق للحديث المتواتر يتبين لنا شروطه، وهى:
1 -أن يكون رواته عددًا كبيرًا.
2 -أن يحكم العقل باستحالة اتفاق رواته على الكذب عادة، أو حصوله منهم اتفاقًا.