فهرس الكتاب
الحديث المشهور، منه الصحيح والحسن والضعيف، وذلك إنما يرجع إلى مدى تمكن الحديث من شروط القبول وتمكنه منها، فإن تحقق في الحديث أعلى شروط القبول فهو الصحيح، وإن تحقق في الحديث أدنى شروط القبول فهو الحسن، وإن فقد الحديث شرطًا أو أكثر من شروط القبول فهو الضعيف.
حكم العمل بحديث الآحاد:
علمت مما سبق أن حديث الآحاد أو خبر الآحاد ينقسم إلى ثلاثة أقسام: الغريب، والعزيز، والمشهور، وكل قسم من هذه الأقسام الثلاثة ينقسم إلى: الصحيح، والحسن، والضعيف، وذلك إنما يرجع إلى مدى تمكن الحديث من شروط القبول، فإن تحققت في الحديث أعلى شروط القبول فهو الصحيح، وإن تحققت في الحديث أدنى شروط القبول فهو الحسن، وإن فقد الحديث شرطًا أو أكثر من شروط القبول فهو الضعيف.
وحديثنا هنا عن حكم العمل بالحديث المقبول بقسميه الصحيح والحسن، أما الحديث الضعيف فله حكم يخصه.
أجمع من يعتد به في الإجماع، على وجوب العمل بخبر الآحاد، خلافًا لمن أنكر ذلك ممن لا يعتد برأيه، ولا يوثق بقوله، وسوف نورد شبهات المنكرين والرد عليها - إن شاء الله تعالى -.
أدلة وجوب العمل بخبر الآحاد:
1 -سبق أن ذكرنا الأدلة العامة من القرآن الكريم، التى أوجبت على المسلمين طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل ما أمر، والانتهاء عن كل ما نهى عنه، سواء كان ذلك في القرآن الكريم أو السنة المطهرة، ولم يجعل الله تعالى ذلك خاصًا بما جاء في القرآن الكريم، بل جعل الله لنبيه صلى الله عليه وسلم طاعة مطلقة.
2 -تواتر عن الرسول صلى الله عليه وسلم - الذى لا حجة لقول أحد من البشر مع قوله - أنه عمل بخبر الواحد، كما تواتر ذلك أيضًا عن الصحابة والتابعين ومن جاء بعدهم، أنهم عملوا بخبر الواحد في وقائع لا تكاد تحصى، وسوف نذكر بعض الأدلة على ذلك
لذلك لا يجوز لمسلم أن يرد خبر الآحاد، لأنه خبر آحاد بحال من الأحوال، وذلك لأن العمل بخبر الآحاد من المعلوم من الدين بالضرورة.