فهرس الكتاب
قال الإمام الشافعى - رحمه الله تعالى -: ولو جاز لأحد من الناس أن يقول في علم الخاصة: أجمع المسلمون قديمًا وحديثًا على تثبيت خبر الواحد والانتهاء إليه، بأنه لم يعلم من فقهاء المسلمين أحد إلا وقد ثبته، جاز لى.
ولكن أقول: لم أحفظ عن فقهاء المسلمين أنهم اختلفوا في تثبيت خبر الواحد بما وصفت من أن ذلك موجودًا على كلهم [1] .
قال الإمام أبو عمر بن عبد البر - رحمه الله تعالى -: أجمع أهل العلم من أهل الفقه والأثر في جميع الأمصار - فيما علمت - على قبول خبر الواحد العدل، وإيجاب العمل به، إذا ثبت ولم ينسخه غيره من أثر أو إجماع، على هذا جميع الفقهاء في كل عصر من لدن الصحابة إلى يومنا هذا، إلا الخوارج وطوائف من أهل البدع شرذمة لا تعد خلافًا.
وقد أجمع المسلمون على جواز قبول الواحد السائل المستفتى لما يخبره به العالم الواحد إذا استفتاه فيما لا يعلمه، وقبول خبر الواحد العدل فيما يخبر به مثله، وقد ذكر الحجة عليهم في ردهم أخبار الآحاد جماعة من أئمة الجماعة وعلماء المسلمين [2] .
وقد ذكر الإمام الشافعى - رحمه الله تعالى - أدلة وجوب العمل بخبر الواحد في رسالته، وسنذكر بعضها - إن شاء الله تعالى -.
قال الإمام الشافعى: فإن قال قائل: اذكر الحجة في تثبيت خبر الواحد بنص خبر أو دلالة فيه أو إجماع... [3] ، ثم ذكر الأدلة:
قال الإمام البخارى - رحمه الله تعالى - في باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق في الأذان والصلاة والصوم والفرائض والأحكام: وقول الله تعالى:
{ فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ } [4] .
ويسمى الرجل طائفة، لقوله تعالى:
(1) الرسالة للإمام الشافعى، ص458،457.
(2) مقدمة كتاب التمهيد، 1/3،2.
(3) الرسالة للإمام الشافعى، ص401.
(4) سورة التوبة، آية رقم 122.